الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦٥٦وَجَازَ إقْرَارُ مُوصٍ لَا عَاصِبَ لَهُ وَلَا رَحِمَ بِوَارِثٍ،
-------------------------
كَذَّبَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَأَمَّا إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِابْنٍ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِزَوْجٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ طَارِيَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا وَلَمْ يُكَلَّفَا بَيِّنَةً عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا إقْرَارُ الزَّوْجِ بِزَوْجَةٍ، وَذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إلَى قَبُولِ قَوْلِهِمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا غَرِيبَيْنِ أَوْ بَلَدِيَّيْنِ، وَأَمَّا إقْرَارُ الْمُعْتَقِ بِمَوْلَى أَوْ إقْرَارٌ بِمُعْتِقِهِ، فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَالْمِيرَاثُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ
وَلَاءٌ مَعْرُوفٌ لِغَيْرِهِ قَدْ حَازَهُ، أَوْ يَكُونَ حُرًّا مِنْ أَصْلِهِ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ لِأَحَدٍ وَلَا عِتْقٌ، وَوَجْهُ تَبَيُّنِ الْكَذِبِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَحْمُولًا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ مِنْ بَلَدٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ لَمْ يَدْخُلْهَا قَطُّ أَوْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَنَّ أُمَّ الصَّبِيِّ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ غَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِنَا فِي الشَّرْطِ الثَّانِي أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْعُرْفُ، وَإِنَّمَا نَوَّعْنَاهَا لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فَقَطْ، وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ كَالْعَشَرَةِ الْأَعْوَامِ وَمَا قَارَبَهَا، فَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ حَازَهُ فَقَدْ كَذَّبَهُ الْعُرْفُ أَيْضًا.
(وَجَازَ إقْرَارُ مُوصٍ) أَوْ غَيْرِ مُوصٍ (لَا عَاصِبَ لَهُ وَلَا رَحِمَ) وَلَا ذَا فَرْضٍ، وَلَعَلَّهُ أَدْخَلَ ذَا الْفَرْضِ فِي الرَّحِمِ (بِوَارِثٍ) عَاصِبٍ أَوْ فَرْضِيٍّ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَنْ لَا تَجْزِي شَهَادَتُهُ