الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧.................................
--------------------------------
أَوْ الشَّهَادَةِ فَالتَّرْكُ أَيْضًا فِعْلٌ، وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ التَّرْكَ غَيْرُ فِعْلٍ، قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ: لَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّ فِعْلٌ لَمْ أَرَ أَحَدًا عَثَرَ عَلَيْهَا: أَحَدُهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الِاتِّخَاذَ افْتِعَالٌ مِنْ الْأَخْذِ وَهُوَ التَّنَاوُلُ، وَالْمَهْجُورُ الْمَتْرُوكُ، فَصَارَ الْمَعْنَى: تَنَاوَلُوهُ مَتْرُوكًا وَفَعَلُوا تَرْكَهُ، وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى جَعْلِ اتَّخَذَ فِي الْآيَةِ مُتَعَدِّيًا إلَى مَفْعُولَيْنِ وَالثَّانِي حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: ﴿أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَسَكَتُوا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، قَالَ: حِفْظُ اللِّسَانِ﴾
وَالثَّالِثُ قَوْلُ قَائِلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِهِ: لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ كَذَلِكَ هُوَ الْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ أَيْ تَرْكُ الْعَمَلِ، وَيُرِيدُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ، بِالضِّدِّ مَا يَشْمَلُ النَّقِيضَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.