شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨

بَابٌ يَصْدُرُ الْفِعْلُ إمَّا مِنْ قَلْبٍ كَعِلْمٍ

----------------------------

بَابٌ فِيمَا يَصْدُرُ الْفِعْلُ مِنْهُ (يَصْدُرُ) يَحْصُلُ (الْفِعْلُ إمَّا مِنْ قَلْبٍ) إلَخْ هَذَا الْحَصْرُ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ حَرَكَةَ التَّوَلُّدِ كَحَرَكَةِ السَّهْمِ وَالْبُنْدُقَةِ وَالْحَجَرِ فِي الْهَوَاءِ وَحَرَكَةِ الْقُفْلِ أَوْ الْبَابِ بِتَحْرِيكِ الْمِفْتَاحِ، وَالْكُلُّ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ فِعْلٌ لِذَلِكَ السَّهْمِ وَنَحْوِهِ ضَرُورِيٌّ لَا لِلْإِنْسَانِ مَثَلًا لِأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ حَرَكَتُهُ بِقَطْعِ تَحْرِيكِ الْيَدِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ تَحْرِيكَ يَدِهِ، وَالسَّهْمُ يَجْرِي، وَكُلُّ مَا لَا يَنْقَطِعُ بِقَطْعِكَ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ لَكَ كَمَا قَالَ تبغورين، وَكَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَرَكَةَ الطَّبِيعِيَّةَ كَحَرَكَةِ الْمَاءِ وَالنَّارِ وَهِيَ فِعْلٌ لِنَحْوِ الْمَاءِ وَالنَّارِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى الْجَوَابُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ الصَّادِرُ مِمَّنْ يَهْلِكُ بِالنَّارِ أَوْ يَنْجُو إلَى الْجَنَّةِ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ وَالصَّبِيُّ يُثَابُ وَلَا يُعَاقَبُ، وَالْفِعْلُ الصَّادِرُ مِنْ الْقَلْبِ (كَعِلْمٍ) هُوَ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ثَابِتٌ، أَعْنِي لَا يَزُولُ بِالتَّشْكِيكِ، وَعِنْدَ قَوْمٍ لَا يُسَمَّى عِلْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْحُجَّةِ عِنْدَ الْمُدْرِكِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُطَابِقَةِ