الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٩وَحُبٍّ وَرِضًى وَرَجَاءٍ وَأَمْنٍ وَفَرَحٍ وَأَضْدَادِهَا وَكَإِرَادَةٍ
---------------------------------
وَالثُّبُوتِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعِ مَا عِنْدَ اللَّهِ.
وَقِيلَ: مَا عِنْدَ الْخَلْقِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الظَّنِّ وَعَلَى الْإِدْرَاكِ وَهُوَ حُصُولُ صُورَةِ الشَّيْءِ عِنْدَ الْعَقْلِ وَعَلَى الْمَلَكَةِ الَّتِي يَقْتَدِرُ بِهَا (وَحُبٍّ) هُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الشَّيْءِ وَلَوْ عَرَضَتْهُ نَفْرَةٌ لِأَمْرٍ كَحُبِّ الدَّوَاءِ الصَّعْبِ (وَرِضًى) هُوَ مَيْلُهُ إلَيْهِ بِلَا نَفْرَةٍ عَنْهُ لِعَارِضٍ وَلَوْ صَعُبَ (وَرَجَاءٍ) وَهُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ وَاسْتِدْعَاؤُهُ الشَّيْءَ (وَأَمْنٍ) هُوَ سُكُونُ الْقَلْبِ عَنْ تَوَقُّعِ الضُّرِّ (وَفَرَحٍ) هُوَ انْشِرَاحُ الْقَلْبِ وَانْبِسَاطُهُ بِالشَّيْءِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْوَجْهِ (وَأَضْدَادِهَا) جَهْلٌ وَبُغْضٌ وَسَخَطٌ وَإِيَاسٌ وَخَوْفٌ وَحُزْنٌ، فَالضِّدُّ هُنَا يُطْلَقُ عَلَى
مَا يُرَادِفُ النَّقِيضَ، فَإِنَّ نَقِيضَ الْعِلْمِ لَا عِلْمَ، وَمُرَادِفُ هَذَا النَّقِيضِ الْجَهْلُ، وَهَكَذَا فَالنَّقِيضُ فِي الْمَنْطِقِ مَا لَا يَجْتَمِعُ مَعَ مُقَابِلِهِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ، وَالضِّدَّانِ مَا لَا يَجْتَمِعَانِ، وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ.
وَكَذَا فِي الْأَوَّلِ، وَالنَّقِيضُ وَالضِّدُّ فِي عُرْفِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ هُمَا بِمَعْنَى النَّقِيضِ فِي الْمَنْطِقِ، وَالتَّضَادُّ هُوَ التَّقَابُلُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وُجُودِيَّيْنِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَحِلٍّ وَاحِدٍ، وَالتَّقَابُلُ إمَّا تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، وَإِمَّا تَقَابُلُ الْمُتَضَائِفَيْنِ كَفَوْقٍ وَتَحْتٍ وَأَبٍ وَابْنٍ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْإِضَافَةِ لِلْآخِرِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمُلْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ الْوُجُودِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَقَابِلَيْنِ وُجُودِيًّا وَالْآخَرُ عَدَمِيًّا، وَيَكُونُ الْعَدَمِيُّ سَلَبَ الطَّرَفَ الْوُجُودِيَّ عَنْ الْمَحِلِّ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ كَالْعَمَى، فَإِنَّهُ سُلِبَ الطَّرَفَ الْوُجُودِيَّ وَهُوَ الْبَصَرُ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبْصِرَ كَالْإِنْسَانِ، فَالْعَمَى عَدَمِيٌّ وَلَا يُقَالُ لِنَحْوِ الْحَائِطِ أَعْمَى لِأَنَّهُ لَا طَرَفَ وُجُودٍ لَهُ مُقَابِلٌ لِلْعَمَى إذْ لَا يَكُونُ لَهُ بَصَرٌ، وَأَمَّا تَقَابُلُ النَّقِيضَيْنِ وَهُمَا وُرُودُ الْإِيجَابِ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ السَّلْبُ كُلُّهُ أَوْ الْعَكْسُ (وَكَإِرَادَةٍ)، أَيْ