الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢كَعَكْسِهِ وَتَحْقِيرِ مَا حُرِّمَ تَحْقِيرُهُ وَتَعَاطِي اسْتِطَالَةً وَمَنْزِلَةٍ لَمْ تَكُنْ.
---------------------------
مُحْتَقَرًا مُخْطِئًا.
(كَعَكْسِهِ) وَهُوَ تَسْفِيهُ الْبَاطِلِ، وَالْمُبْطِلُ وَهُوَ الْمُتَكَبِّرُ أَوْ مَنْ يَتَعَصَّبُ الْمُتَكَبِّرُ لَهُ وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْكُوسِ وَالْعَكْسِ مَوْجُودٌ فِي الْكِبْرِ (وَتَحْقِيرِ مَا حُرِّمَ تَحْقِيرُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَخْطِئَةٍ كَتَحْقِيرِ عِلْمٍ مِنْ عُلُومِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُلُومِهِ كُلِّهَا، أَوْ تَحْقِيرِ مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَتَحْقِيرِ إنْسَانٍ (وَتَعَاطِي اسْتِطَالَةً) تَنَاوُلُ عُلُوٍّ وَادِّعَاؤُهُ عَلَى غَيْرِهِ (وَمَنْزِلَةٍ لَمْ تَكُنْ) كَمَنْزِلَةٍ فِي الْعِلْمِ أَوْ فِي الْعَمَلِ أَوْ فِي الرَّأْيِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الشَّجَاعَةِ مُحْتَقَرٌ بِمَنْ دُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ، وَنَقُولُ أَيْضًا لَا مُتَكَبِّرَ إلَّا وَهُوَ مُتَعَاطٍ مَا لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكَبُّرٌ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ وَأَيْضًا فِي دَعْوَى الْكِبْرِ دَعْوَى مَا لَيْسَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ تِلْكَ الْخِصَالُ لِأَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ بِهَا الْكِبْرُ رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ﴾.
وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ شِمَاسٍ أَوْ غَيْرُهُ: ﴿يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرُؤٌ قَدْ حُبِّبَ إلَيَّ الْجَمَالُ أَفَمِنْ الْكِبْرِ هُوَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاسِ﴾ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ وَغَمْطِ النَّاسِ أَيْ حَقَّرَهُمْ، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ كِبْرٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي يُعْجِبُنِي بَهَاءُ ثَوْبِي وَشِرَاكُ نَعْلِي وَعَلَّاقَةُ سَوْطِي أَفَهَذَا مِنْ الْكِبْرِ؟ قَالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَيُحِبُّ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَنْ يَرَى أَثَرَهَا عَلَيْهِ، وَيَبْغَضُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ يُسَفِّهَ الْحَقَّ وَيُغْمِضَ الْخَلْقَ﴾.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ