شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤

و هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ.

-------------------------------

مِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ وَأَمَّا الثَّالِثُ هُوَ قَصْدُ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلَى مُبَاحٍ فَكَمَنْ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ لِتُبْذَلَ لَهُ الْأَمْوَالُ وَتَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِ النِّسَاءُ وَيُسَارِعُ فِي خِدْمَتِهِ وَحَاجَتِهِ النَّاسُ، وَكَمَنْ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَيَتْرُكُ التَّعْدِيلَ وَالْآدَابَ فِي الْخَلْوَةِ وَيُطِيلُهَا وَيُرَاعِي التَّعْدِيلَ وَالْأَدَبَ فِي الْمَلَأِ فِرَارًا عَنْ إيذَاءِ النَّاسِ بِمَذَمَّتِهِ لَا طَلَبًا لِلْمَدْحِ وَلَا لِلثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يُهَلِّلُ لِأَخْذِ الْمَالِ وَالتَّلَذُّذِ، وَكَمَنْ يُظْهِرُ الشُّجَاعَةَ وَحُسْنَ السِّيَاسَةِ وَالضَّبْطِ لِيَصِلَ مِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ لِلْمُبَاحَاتِ وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ قَصْدُ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلَى طَاعَةٍ كَمَنْ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَيَتْرُكُ التَّعْدِيلَ وَالْآدَابَ فِي الْخَلْوَةِ وَيُطِيلُ وَيُرَاعِي فِي الْمَلَأِ قَصْدًا لِصِيَانَةِ النَّاسِ عَنْ

الْمَعْصِيَةِ بِالذَّمِّ إذْ رُبَّمَا جَاوَزُوا فِيهِ الْحَقَّ بِالْكَلَامِ إنْ خَفَّفَ أَوْ لَمْ يَعْدِلْ وَكَالْمُتَعَلِّمِ يُرَائِي بِطَاعَتِهِ لِيَنَالَ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ رُتْبَةً فَيَتَعَلَّمُ عَنْهُ عِلْمًا نَافِعًا، وَكَالْوَلَدِ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ لِيَمِيلَ إلَيْهِ قَلْبُ أَبَوَيْهِ فَيَكُونُ بَارًّا لَهُمَا، وَكَمَنْ يُرَائِي عِنْدَ الْأَغْنِيَاءِ لِيَنَالَ مِنْهُمْ مَالًا يَتَّخِذُهُ عُدَّةً لِلْعِبَادَةِ أَوْ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْقُضَاةِ لِيَنَالَ جَاهًا وَمَنْصِبًا لِيَتَفَرَّغَ بِهِ لِلْعِبَادَةِ وَدَفْعِ الشَّوَاغِلِ وَالظُّلْمِ أَوْ لِيُنَفِّذَ بِهِ قَوْلَهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَكَمَنْ يَقْرَأُ.

(و) الرِّيَاءُ (هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ) كَانَ بِالطَّاعَةِ، وَأَمَّا بِالْمُبَاحِ أَوْ الْمَعْصِيَةِ فَكَبِيرَةٌ غَيْرُ شِرْكٍ وَالرِّيَاءُ مُفَاعَلَةٌ فَإِنَّ الْفَاعِلَ يُرِي غَيْرَهُ فِعْلَهُ وَيُرِيهِ غَيْرُهُ ثَنَاءً عَلَيْهِ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ شِرْكٌ وَوَرَدَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَبِأَنَّهُ أَصْغَرُ، وَبِأَنَّ أَدْنَاهُ شِرْكٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ نَزَلَتْ فِيمَنْ طَلَبَ الْأَجْرَ وَالثَّنَاءَ بِعَمَلِهِ،