الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥...............................
-------------------------------
وَقِيلَ: فِيمَنْ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ فَذُكِرَ بِخَيْرٍ ارْتَاحَ لِذَلِكَ فَزَادَ فِي عَمَلِهِ لِمَقَالِ النَّاسِ، رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ شَرِيكِي، يَأَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا مَا خَلَصَ لَهُ، وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ فَإِنَّهُ لِلرَّحِمِ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ فَإِنَّهُ لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾.
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ، قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُرَائِينَ إذَا جَازَى النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ الْجَزَاءَ؟﴾ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿اتَّقُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ﴾ وَكَانَ يُسَمِّي الرِّيَاءَ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ، وَفِي الْحَدِيثِ الرَّبَّانِيِّ: ﴿أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ لَهُ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِي﴾ وَقَالَ عُمَرُ لِمُعَاذٍ وَقَدْ رَآهُ يَبْكِي: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿إنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ: قَالَ: إنِّي تَخَوَّفْتُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ أَمَا إنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ صَنَمًا وَلَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَجَرًا وَلَكِنَّهُمْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ﴾ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: الْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ وَتَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ وَالسَّلَامَةُ أَنْ يُخَلِّصَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا، وَمَعْنَى كَوْنِ الرِّيَاءِ شِرْكًا أَنَّ فِيهِ الْعَمَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا لَا يَجُوزُ وَفِيهِ جَزَاءُ الشِّرْكِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَبِيرَةُ نِفَاقٍ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُرَائِي بِحُكْمِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ الَّذِي رَاءَى بِهِ وَلِغَيْرِهِ فَإِنْ تَابَ رَجَعَ الَّذِي لَمْ يُرَاءِ بِهِ.