شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦

وَيَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ وَفِي ذَاهِبٍ وَآتٍ وَحَالٍ وَبِمَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ فِي نَفْسِهِ كَتَحْسِينِ صُورَتِهِ

---------------------------

(وَيَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَّ كَذَلِكَ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ: إنْ فَعَلَ الرَّجُلُ كَذَا وَنُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَذَلِكَ (وَإِنْ فِي مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ) أَوْ مَكْرُوهٍ وَكَانَ كُفْرًا مَعَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ إشْرَاكًا لِغَيْرِ اللَّهِ فِي الطَّاعَةِ لِأَنَّهُ تَعَظُّمٌ وَالتَّعَظُّمُ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ، وَالرِّيَاءُ فِي نَفْسِهِ كَبِيرَةٌ، وَالْعَمَلُ الَّذِي رَاءَى بِهِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ: هُوَ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الْفِعْلُ مَعْصِيَةٌ مَا يُدْرَى مَا هِيَ عِنْدَ اللَّهِ أَكَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ إنْ كَانَ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهَلْ يَكُونُ الرِّيَاءُ بِفَرْضٍ؟ قِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَكُونُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَائِي بِتَحْسِينِهِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ الْفَرْضَ أَصْلًا أَوْ تَارَةً فَيَتَأَتَّى لَهُ الرِّيَاءُ (وَفِي) فِعْلٍ (ذَاهِبٍ وَآتٍ) سَوَاءٌ يَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَقَعَ بَعْدُ أَوْ لَا كَوَعْدٍ بِأَنَّهُ سَيَفْعَلُ كَذَا مِمَّا يَعْظُمُ (وَحَالٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِعْلِ حَالٍ أَوْ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ فِعْلِ حَاضِرٍ (وَبِمَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ) كَمَا يَكُونُ بِمَا عَزَمَ كَمَا يَفْعَلُ شَيْئًا أَوْ يَتْرُكُهُ بِلَا عَمْدٍ فَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يُرَائِي بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحُظْوَةُ فِي الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ) كَصَرْفِ النَّاسِ مَالَهُ فِي مَنْفَعَةٍ بِلَا أَمْرٍ فَيَقُولُ: مَنْفَعَةُ كَذَا مِنِّي، يُرَائِي بِذَلِكَ، أَوْ يُرَائِي بِأَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفْعَلَ وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ (وَإِنْ) كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ لِغَيْرِهِ (فِي نَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِ غَيْرِهِ (كَتَحْسِينِ صُورَتِهِ) أَيْ صُورَةِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَخْلُقَ غَيْرُهُ وَهُوَ اللَّهُ

صُورَةَ زَيْدٍ حَسَنَةً فَيُرَائِي بِهَا لِكَوْنِهِ قَرِيبًا لَهُ أَوْ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ يَخْلُقَ فِي بَلَدِهِ جَبَلًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَمِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ فِي جِسْمِ أَحَدٍ شَيْئًا حَسَنًا كَالْخَلْقِ فَيُرَائِي غَيْرَهُمَا بِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَائِي بِمَا يَكُونُ مَدْحُهُ مَدْحًا لَهُ وَلَوْ مَعْصِيَةً أَوْ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ لَا