شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤

...............................

----------------------------

لَكَ فِي الْمَجَالِسِ أَلَمْ تَكُنْ الْمَرْءُوسَ فِي الدُّنْيَا، أَلَمْ نُرَخِّصْ لَكَ بَيْعَكَ وَشِرَاءَكَ، أَلَمْ تُكْرَمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَكَلَّمَتْ الْجَنَّةُ فَقَالَتْ: أَنَا حَرَامٌ عَلَى كُلِّ بِخَيْلٍ وَمُرَاءٍ﴾ وَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمُرَائِي بِقِرَاءَتِهِ إذَا قَالَ لِلَّهِ: أَقْرَأُ الْقُرْآنَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ: كَذَبْتَ وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ وَهَكَذَا مَعَ الْقَتْلِ فِي الْجِهَادِ إذَا قَالَ: جَاهَدْتُ لَكَ حَتَّى قُتِلْتُ وَيَقُولُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ شُجَاعٌ فَقَدْ قِيلَ وَكَذَا مَعَ الْمُنْفِقِ لِلْمَالِ إذَا قَالَ: أَنْفَقْتُهُ لَكَ وَيَقُولُ: بَلْ لِيُقَالَ إنَّكَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ وَهُمْ أَوَّلُ قَوْمٍ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ رَاءَى - رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَقَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ قِيلَ: وَمَا

هُوَ؟ قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ}، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا فِيهِ مِقْدَارُ ذَرَّةٍ مِنْ رِيَاءٍ وَأَفْضَلُ الْمُخْلِصِينَ مَنْ يَدْفَعُ الرِّيَاءَ إذَا جَاءَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ بَعْدَ تَحْسِينِهِ ثُمَّ مَنْ يَتَدَافَعُ مَعَهُ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ رُكُونُ الطَّبْعِ إلَيْهِ إذَا كَرِهَهُ وَدَافَعَهُ، وَأَمَّا إنْ كَرِهَهُ وَتَابَعَهُ أَوْ لَمْ يَكْرَهْهُ أَصْلًا أَوْ رَاءَى وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّ الرِّيَاءَ حَرَامٌ لِغَلَبَةِ حُبِّهِ أَوْ لِجَهْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ.

وَيُعَالَجُ الرِّيَاءُ أَيْضًا بِاسْتِحْضَارِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ اللَّهُ بِفِعْلِي فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى رَفْعِ مَنْزِلَةٍ وَلَا حَطِّهَا، وَلَا إعْزَازٍ وَلَا إذْلَالٍ وَلَا إغْنَاءٍ وَلَا إفْقَارٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ، فَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُنِي وَيُعِزُّنِي وَيُغْنِينِي، وَيُعَالِجُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكْرَهَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ، وَبِأَنْ يَسْتَحْضِرَ كَيْفَ يَأْكُلُ رِزْقَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ، وَبِأَنْ يَرْغَبَ فِي الثَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُظْهِرُ النَّفَلَ مَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الرِّيَاءَ وَلَا يَثِقُ بِالِاقْتِدَاءِ، وَيَجِبُ