شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥

..........................

-------------------------

إظْهَارُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ إعْلَاءِ عَمَلِهِ وَأَجْرِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عَمَلَ الْعَلَانِيَةِ يُضَاعَفُ سَبْعِينَ ضِعْفًا إنْ أُظْهِرَ عَلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَمَنْ أَسَرَّهُ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ ضُوعِفَ سَبْعِينَ كَذَلِكَ وَرَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ مَوْقُوفًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: الذِّكْرُ الْخَامِلُ الَّذِي لَا تَحْفَظُهُ إلَّا الْمَلَائِكَةُ يُضَاعَفُ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا وَالْإِخْبَارُ بِالْعَمَلِ الْمَفْرُوغِ مِنْهُ سِرًّا كَالْعَمَلِ عَلَانِيَةً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: إذَا حَضَرَ لَمْ يُفْسِدْهُ بِالْإِخْبَارِ بِهِ رِيَاءٌ، وَلَكِنَّ الْإِخْبَارَ بِهِ لِلرِّيَاءِ مَعْصِيَةٌ

، وَمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ هَلْ يُرِيدُ الرِّيَاءَ وَالِاقْتِدَاءَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ عَاقِبَةَ الرِّيَاءِ أَشَدُّ عَقَبَةً وَأَضَرُّهَا إذْ تَنْتَهِي إلَيْهَا ثَمَرَةُ سَائِرِ الْعَقَبَاتِ فَإِنْ سَلِمَتْ غَنِمْتَ وَرَبِحْتَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى ضَاعَ السَّعْيُ كُلُّهُ وَخَابَ الْأَصْلُ وَبَطَلَ الْعَمَلُ وَمَجَارِي الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ فِي الْأَعْمَالِ دَقِيقَةٌ خَفِيَّةٌ لَا يَنْتَبِهُ لَهَا إلَّا كُلُّ نِحْرِيرٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ، بَصِيرٍ يَقْظَانِ الْقَلْبِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ يَحْكِي أَنَّ عَطَاءً السُّلَمِيُّ نَسَجَ ثَوْبًا وَأَحْكَمَهُ وَأَحْسَنَهُ جِدًّا ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى السُّوقِ فَعَرَضَهُ فَاسْتَرْخَصَهُ الْبَزَّازُ وَقَالَ: إنَّ فِيهِ عُيُوبًا كَثِيرَةً كَيْتَ وَكَيْتَ فَأَخَذَهُ فَجَلَسَ يَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا فَنَدِمَ الرَّجُلُ وَجَعَلَ يَعْتَذِرُ وَيَبْذُلُ لَهُ فِيهِ مَا يَزِيدُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: لَيْسَ ذَلِكَ مَا تَظُنُّ أَنِّي اجْتَهَدْتُ فِي إحْكَامِهِ وَتَحْسِينِهِ حَتَّى لَا يُوجَدَ فِيهِ عَيْبٌ، فَلَمَّا عُرِضَ عَلَى الْبَصِيرِ بِعُيُوبِهِ أَظْهَرَ فِيهِ عُيُوبًا غَفَلْتُ عَنْهَا فَكَيْفَ أَعْمَالُنَا إذَا عُرِضَتْ عَلَى اللَّهِ؟