الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٦و هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ وَيَفْسُدُ الْعَمَلُ كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ.
----------------------------
قَالَ: وَعَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ: كُنْتُ لَيْلَةً وَقْتَ السَّحَرِ فِي غُرْفَةٍ لِي شَارِعَةٍ أَقْرَأُ " طَه " فَلَمَّا خَتَمْتُهَا غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ شَخْصًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ بِيَدِهِ صَحِيفَةٌ نَشَرَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَفِيهَا سُورَةُ طَه تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ مُثْبَتَةٍ إلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً رَأَيْتُ مَكَانَهَا مَحْوًا وَلَمْ أَرَ تَحْتَهَا شَيْئًا فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ قَدْ قَرَأْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَلَا أَرَاهَا أُثْبِتَتْ، فَقَالَ الشَّخْصُ: صَدَقْتَ قَدْ قَرَأْتَهَا وَكَتَبْنَاهَا إلَّا أَنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ: اُمْحُوهَا وَأَسْقِطُوا ثَوَابَهَا، فَبَكَيْتُ فِي مَنَامِي وَقُلْتُ: لِمَ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: مَرَّ رَجُلٌ فَرَفَعْتَ بِهَا صَوْتَكَ لِأَجْلِهِ فَذَهَبَ ثَوَابُهَا.
(و) الرِّيَاءُ (هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ) وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَفْعَلَ بِلَا قَصْدِ ثَوَابٍ وَيُهْمِلُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ أَنْ يَقْصِدَ الرِّيَاءَ حِينَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ أَنْ يُرِيدَ بِعَمَلِهِ حِينَ يَعْمَلُ الْحَمْدَ الْعَاجِلَ وَهُوَ حَمْدُ الْخَلْقِ لَهُ، وَالثَّوَابُ الْآجِلُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَإِذَا قَسَمْتَ كُلًّا أَرْبَعَةً حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْجَاهُ بِذَاتِهِ أَوْ الْجَاهُ إلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ الْجَاهُ إلَى مُبَاحٍ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ (وَيَفْسُدُ) هَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ إرَادَةُ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ مَعَ الثَّوَابِ الْآجِلِ (الْعَمَلُ) الَّذِي رَاءَى بِهِ الْعَامِلُ وَالْعَمَلُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَهُوَ كَالشِّرْكِ فِي إفْسَادِ الْعَمَلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ، وَمَعْنَى إفْسَادِ الْعَمَلِ إبْطَالُ ثَوَابِهِ وَمَعْنَى إبْطَالِ ثَوَابِهِ الْمَجِيءُ بِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا (كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ كَمَا يُفْسِدُهُ مُجَرَّدُ الْأَوَّلِ وَهُوَ إرَادَةُ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَهُوَ إمَّا إرَادَةُ