الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٤٧وَإِنْ عَارَضَ وَلَمْ يَنْفِ فَهَلْ رِيَاءٌ أَوْ حَتَّى يُحَقِّقَ؟ قَوْلَانِ، وَرُخِّصَ،
----------------------------
حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ، وَيَفْسُدُ الْعَمَلُ كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ بِالْوَاوِ وَإِسْقَاطِ مَعَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ عَدِيلًا لِقَوْلِهِ: إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ، وَأَرَادَ بِمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ إرَادَةَ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ، وَإِمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ فَقَطْ، فَفَرَّ مِنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ، فَذَلِكَ كَمَنْ يَقُولُ: الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ كَحَرْفٍ وَيَعْنِي مُجَرَّدَ التَّنْظِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْمَ وَالْفِعْلَ نَوْعَانِ، كَمَا أَنَّ الْحَرْفَ نَوْعٌ، وَلَا أَعْرِفُ تَعْدِيلَ إمَّا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ
بِالْكَافِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِرَادَةِ وَضَمِيرُ يُفْسِدُ عَائِدٌ لِلرِّيَاءِ مُطْلَقًا، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ أَوْ عَائِدٌ إلَى الرِّيَاءِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ إرَادَةَ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ تَنْظِيرًا فِي الْإِفْسَادِ، وَفِي كَوْنِهِ قِسْمًا لِلرِّيَاءِ، وَالْعَمَلُ الْمُرَاءَى بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ صَحِيحٌ لَا يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ إلَّا إنْ تَابَ، وَقِيلَ: فَاسِدٌ يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ إعَادَتِهِ.
(وَإِنْ عَارَضَ) الرِّيَاءُ عَامِلًا أَوْ غَيْرَ عَامِلٍ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ صَاحِبِ الْأَصْلِ: إنْ عَارَضَهُ فِي فِعْلِهِ لِأَنَّ الرِّيَاءَ يَكُونُ بِالْعَمَلِ وَغَيْرِهِ وَبِعَمَلِ الْمُرَائِي وَعَمَلِ غَيْرِهِ وَبِالتَّرْكِ (وَلَمْ يَنْفِ) أَيْ لَمْ يَنْفِهِ ذَلِكَ الَّذِي عَارَضَهُ هُوَ (فَهَلْ) هُوَ (رِيَاءٌ) لِحُصُولِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْحَاصِلِ الثُّبُوتُ إذْ لَمْ يَنْفِ فَهُوَ رِيَاءٌ خَفِيٌّ لَا يُشْعَرُ مِنْهُ إلَّا بِذَلِكَ الْعُرُوضِ كَسَارِقٍ لَاحَظَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فِي لَيْلَةٍ فِي دَارِهِ فَخَفِيَ فَغَفَلَ عَنْهُ فَكَانَ يَأْخُذُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَا تَيَسَّرَ، وَكَذِئْبٍ رَآهُ رَاعٍ فِي غَنَمِهِ أَوْ فِي قَرِيبٍ مِنْهَا فَغَفَلَ عَنْهُ وَدَخَلَ الْغَنَمَ يُفْسِدُ وَيَأْكُلُ (أَوْ) لَا يَكُونُ رِيَاءً (حَتَّى يُحَقِّقَ) وَيُبَيِّنَ فَإِذَا حَقَّقَهُ وَاعْتَقَدَهُ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ فَهُوَ رِيَاءٌ وَلَوْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ؟ (قَوْلَانِ؛ وَرُخِّصَ) أَنْ لَا تَكُونَ مُعَارَضَتُهُ رِيَاءً وَلَوْ حَقَّقَهُ وَبَيَّنَهُ وَلَمْ يَنْفِهِ