شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٠

...................................

---------------------------------

لِيَمْنَعَهُ عَنْ الْفَاضِلِ أَوْ يَجُرَّهُ إلَى ذَنْبٍ عَظِيمٍ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ فِيهِ مَعَ نَشَاطٍ لَا مَعَ خَشْيَةٍ وَمَعَ عَجَلَةٍ لَا مَعَ تَأَنٍّ مَعَ أَمْنٍ لَا مَعَ خَوْفٍ وَمَعَ عَمَى الْعَاقِبَةِ لَا مَعَ بَصِيرَةٍ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فِي الْقَلْبِ لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنْ

الْمَلَكِ بِإِيعَادٍ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٍ بِالْحَقِّ وَلَمَّةٌ مِنْ الْعَدُوِّ بِإِيعَادٍ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٍ بِالْحَقِّ و نَهْيٍ عَنْ الْخَيْرِ}.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خُرْطُومَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ.

وَأَمَّا عَلَامَةُ خَاطِرِ الْخَيْرِ وَخَاطِرِ الشَّرِّ فَلِمُعْرِفَتِهِمَا أَرْبَعَةُ مَوَازِينَ مُرَتَّبَةً: الْأَوَّلُ، عَرْضُهُ عَلَى الشَّرْعِ، فَإِنْ وَافَقَ جِنْسَهُ فَخَيْرٌ، وَإِنْ ضِدَّهُ فَشَرٌّ وَالثَّانِي عَرْضُهُ عَلَى عَالَمٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْآخِرَةِ وَمُرْشِدٍ كَامِلٍ إنْ وَجَدَ فَإِنْ قَالَ: خَيْرٌ، فَخَيْرٌ، وَإِنْ قَالَ: شَرٌّ، فَشَرٌّ الثَّالِثُ عَرْضُهُ عَلَى الصَّالِحِينَ فَإِنْ كَانَ فِي فِعْلِهِ اقْتِدَاءٌ بِهِمْ فَخَيْرٌ، وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاءٌ بِالطَّالِحِينَ فَشَرٌّ وَالرَّابِعُ عَرْضُهُ عَلَى النَّفْسِ وَالْهَوَى فَإِنْ نَفَرْتَ عَنْهُ نُفْرَةَ طَبْعٍ لَا نُفْرَةَ خَشْيَةٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَخَيْرٌ، وَإِنْ مَالَتْ إلَيْهِ مَيْلَ طَبْعٍ لَا مَيْلَ رَجَاءٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَشَرٌّ؛ إذْ النَّفْسُ إذَا خُلِّيَتْ وَسَبِيلُهَا لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ.

وَأَمَّا خَبَلُ الشَّيْطَانِ وَمُخَادَعَتُهُ فِي الطَّاعَةِ فَمِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْهَا فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: إنِّي مُحْتَاجٌ إلَى ذَلِكَ جِدًّا إذْ لَا بُدَّ مِنْ التَّزَوُّدِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ لِلْآخِرَةِ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالتَّسْوِيفِ فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَجَلِي بِيَدِي إنِّي إنْ سَوَّفْتُ عَمَلَ الْيَوْمِ إلَى غَدٍ فَعَمَلُ الْغَدِ مَتَى أَعَمَلُهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلًا، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالْعَجَلَةِ فَيَقُولُ لَهُ: عَجِّلْ لِتَفْرُغَ لِكَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُ بِأَنْ قَالَ: قَلِيلُ الْعَمَلِ