الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣.........................
---------------------------
يَذُمّكَ، أَوْ لِهَيَجَانِ التَّعَلُّقِ بِأَنَّ الْقَرْضَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى مَا مَرَّ
فِيهِ فِي مَحَلِّهِ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ، أَوْ لِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَلَامَتُهُ تَرْكُهَا أَيْضًا فِي الْخَلْوَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ لِلْحَيَاءِ مِنْ النَّاسِ وَقَدْ يَكُونُ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ فَيَعْظُمَ إثْمُهُ أَوْ لِئَلَّا يَصْغُرَ فِي عَيْنِهِ فَلَا يُقْتَدَى بِهِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَيُحْرَمُ عَنْ ثَوَابِ الْإِصْلَاحِ، وَقَدْ يَكُونُ لِئَلَّا يُقْصَدَ بِسُوءٍ أَوْ لِئَلَّا يَذُمَّهُ النَّاسُ فَوْقَ مَا اسْتَحَقَّ فَيَعْصُوا بِهِ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَكْرَهَ ذَمَّهُمْ لِغَيْرِهِ أَيْضًا أَوْ لِئَلَّا يَتَأَذَّى طَبْعُهُ بِذَمِّ النَّاسِ فَإِنَّ فِيهِ الشُّعُورَ بِالنُّقْصَانِ، وَتَأَلُّمُ الْقَلْبِ بِالذَّمِّ لَيْسَ بِحَرَامٍ، نَعَمْ، الْكَمَالُ اسْتِوَاءُ ذَمِّ النَّاسِ وَمَدْحِهِمْ عِنْدَهُ أَوْ لِئَلَّا يُشْغِلَ قَلْبَهُ الْفَارِغَ بِذَمِّهِمْ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِبَعْضِ الْعِبَادَاتِ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ الذُّنُوبِ وَلَا يَتْرُكُ بَعْضَ الطَّاعَاتِ وَلَوْ كَانَ نَفْلًا أَوْ لِئَلَّا تَظْهَرَ الْمَعْصِيَةُ فَتُضَاعَفَ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ﴾ أَوْ لِئَلَّا يَهْتِكَ سِتْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخَافُ أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إلَّا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ﴾ وَقَدْ يَكُونُ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَرِعٌ خَائِفٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ رِيَاءٌ مَحْظُورٌ.
وَمِنْ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الرِّئَاءِ وَالْحَيَاءِ أَنْ يَمْشِيَ رَجُلٌ عَلَى الْعَجَلَةِ فَيَرَى وَاحِدًا مِنْ الْكُبَرَاءِ فَيَعُودُ إلَى الْهُدُوءِ أَوْ يَضْحَكُ فَيَرْجِعُ إلَى الِانْقِبَاضِ وَالْأَغْلَبُ فِيهِمَا الرِّئَاءُ لِأَنَّ الرِّئَاءَ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْقَبَائِحِ وَالذُّنُوبِ وَهُوَ فِيهِمَا مَحْمُودٌ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ مِنْ الْمَنْدُوبِ وَالسُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ فَمَذْمُومٌ جِدًّا وَيُسَمَّى عَجْزًا وَضَعْفًا وَخَوَرًا كَمَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَعْظِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَنَحْوِهَا فَالْقَوِيُّ يُؤْثِرُ الْحَيَاءَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْحَيَاءِ مِنْ النَّاسِ وَاعْلَمْ أَنْ آفَةَ الْعُجْبِ وَالرِّئَاءِ شَدِيدَةُ الْغَبْنِ رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَيْكَ عَمَلَ سَبْعِينَ