الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤..............................
-----------------------------
سَنَةً، وَأَقَلُّ طَاعَةٍ سَلِمَتْ مِنْهُمَا لَهَا ثَوَابٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَأَكْبَرُ طَاعَةٍ أَصَابَهَا أَحَدُهُمَا لَا قِيمَةَ لَهَا إلَّا إنْ تَدَارَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَعَنْ وَهْبٍ: كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً لَا يَفْطُرُ إلَّا مِنْ سَبْتٍ إلَى سَبْتٍ فَطَلَبَ مِنْ اللَّهِ حَاجَةً فَلَمْ تُقْضَ فَقَالَ لِنَفْسِهِ: مِنْ قِبَلِكِ أُتِيتُ لَوْ كَانَ عِنْدَكِ خَيْرٌ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا يَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ سَاعَتُكَ الَّتِي أَزْرَيْتَ فِيهَا نَفْسَكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي مَضَتْ؛ فَالشَّأْنُ فِي تَصْفِيَةِ الْعَمَلِ عَمَّا يُفْسِدُهُ، فَجَوْهَرَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ خَرَزَةٍ، وَمَا يُغْنِي رَفْعُ سُقُوفِكَ وَلَمْ تُحْكِمْ مَبَانِيَهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ مَلِكٌ عَظِيمٌ لَا نِهَايَةَ لِجَلَالِهِ تَحْتَاجُ أَنْ تَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا صَافِيًا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَكَثْرَةِ أَيَادِيهِ لَدَيْكَ وَإِلَّا فَاتَكَ الرِّبْحُ الْعَظِيمُ، وَرُبَّمَا أَصَابَتْكَ مُصِيبَةٌ لَا تُطِيقُهَا فِي دِينِكَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إنِّي خَلَقْتُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا لِتَعْلَمَ أَنِّي عَالِمٌ قَادِرٌ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَايِبُ فَلَا تَكْتَفِي بِنَظَرِي إلَيْكَ وَبِعِلْمِي بِكَ وَثَنَائِي عَلَيْكَ وَشُكْرِي لَكَ حَتَّى تُحِبَّ أَنْ يَعْلَمَ الْخَلْقُ لِيَمْدَحُوكَ، أَيَرْضَى عَاقِلٌ أَنْ يَبِيعَ بِفَلْسٍ مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ أَلْفِ دِينَارٍ ذَلِكَ خُسْرَانٌ مُبِينٌ وَضَعْفُ رَأْيٍ مَعَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الدُّنْيَا كُلُّهَا عَدِيلَةً لِأَقَلِّ قَلِيلٍ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ، فَاطْلُبْهُ يُعْطِكَ الدَّارَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَلَا يُعْطِي الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا، وَالدُّنْيَا تَفْنَى، وَمَنْ