الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٦وَفَرْضًا كَإِرَادَةِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ، و نَيْلُ الدَّرَجَةِ فِي الْآخِرَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهَا.
وَلَزِمَ الْعَبْدَ بُغْضُ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَنِّي كَوْنِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ
-----------------------
وَإِنْ قُلْتَ: الطَّاعَةُ مَا كَانَ عَنْ أَمْرٍ، قُلْتُ: نَعَمْ لَكِنْ الْمُسْتَحَبَّاتُ مَأْمُورٌ بِهَا أَمْرَ نَدْبٍ، قَالَ تبغورين: كَانَتْ الْعِبَادَةُ عِبَادَةً لِعِلَّةِ التَّقَرُّبِ وَكَانَتْ فَرِيضَةً لِعِلَّةِ الْإِلْزَامِ وَكَانَتْ طَاعَةً لِعِلَّةِ الْأَمْرِ بِهَا أَيْ أَمْرِ وُجُوبٍ أَوْ أَمْرِ نَدْبٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ: (وَفَرْضًا كَإِرَادَةِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ كَانَ مَحْمُودًا فَذَلِكَ مِنْ حُبِّ الْحَمْدِ وَكَذَا مَا بَعْدُ (وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ) مُطْلَقًا عِنْدَ اللَّهِ، الْمَاضِينَ وَالْآتِينَ وَالْمَوْجُودِينَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَنْ عَلِمَ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، سَوَاءٌ خَصَّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ الْعُمُومِ بَعْضَ أَهْلِ عَصْرِهِ وَهُوَ أَهْلُ النِّحْلَةِ الَّذِينَ تُرْتَضَى سِيرَتُهُمْ أَوْ لَا، وَقِيلَ: تَكْفِي إرَادَتُهُ الْحَمْدَ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّ حَمْدَهُ لَهُ لَا يَتَخَلَّفُ بِخِلَافِ حَمْدِ الْخَلْقِ لَهُ فَقَدْ يَحْمَدُونَهُ وَهُوَ شَقِيٌّ
أَوْ هُمْ أَشْقِيَاءُ (و نَيْلُ الدَّرَجَةِ فِي الْآخِرَةِ) كَشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنِهِ مِمَّنْ يَشْفَعُ لِغَيْرِهِ كَالْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَكَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ، وَكَوْنِ دَرَجَتِهِ تَلِي دَرَجَةَ صَحَابِيٍّ (وَالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهَا) وَكَإِرَادَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَمَلِ وَالتَّقْوَى وَالْوَرَعِ وَالتَّوَاضُعِ وَنَفْيِ الرِّئَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ.
(وَلَزِمَ الْعَبْدَ) أَيْ الْمُكَلَّفَ (بُغْضُ الْكُفْرِ) النِّفَاقِ وَالشِّرْكِ (وَأَهْلِهِ) وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْغِضَ الْكُفْرَ وَأَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ كُفْرًا وَأَنْ يُبْغِضَ أَهْلَ الْكُفْرِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَذَلِكَ يَكُونُ مُقَابِلًا لِكَوْنِهِ يُرِيدُ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحُبِّهِمْ وَحُبِّ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ وَحُبِّ الْإِسْلَامِ وَحُبِّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ إسْلَامًا (وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَنِّي كَوْنِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ) مُجْتَمِعَةٍ كَعُزَّابِهِ أَوْ