الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٧يَعْظُمُ بِهَا وَيُحْمَدُ عَلَيْهَا لِنَيْلِ دُنْيَا.
وَجَازَ حُبُّ مَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا وَيَدْفَعُ بِهِ ضُرًّا، وَإِنْ لِغَيْرِهِ فِي مُبَاحٍ وَبِإِرَادَتِهِ أَنْ يُذْكَرَ وَيُعْرَفَ وَيُقْصِدَ وَيَفْعَلَهُ وَيَأْمُرُ بِهِ
-------------------------
مُفْتَرِقَةٍ كَقُضَاةٍ أَيْ هَذَا النَّوْعُ (يَعْظُمُ بِهَا) إنْ قَصَدَ التَّعَظُّمَ بِكَوْنِهِ مِنْهُمْ (وَيُحْمَدُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ مِنْهَا إنْ قَصَدَ الْحَمْدَ عَلَيْهَا، وَأَشَارَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: (لِنَيْلِ دُنْيَا) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَنٍّ وَهُوَ شَامِلٌ لِقَصْدِ التَّعْظِيمِ وَالْمَحْمَدَةِ كَمَا عَلِمْتَ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ وَنُفُوذِ الْكَلِمَةِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَجَازَ حُبُّ مَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا وَيَدْفَعُ بِهِ ضُرًّا وَإِنْ) كَانَ الْجَرُّ أَوْ الدَّفْعُ (لِغَيْرِهِ فِي مُبَاحٍ) هَذَا الْجَارُّ الْأَخِيرُ يَتَعَلَّقُ بِجَارٍّ أَوْ لِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ حُبِّ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُبَاحِ (وَبِإِرَادَتِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يُسْقِطَ الْبَاءَ وَيَعْطِفَ الْإِرَادَةَ عَلَى الْحُبِّ، وَلَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ فِي الْفَاعِلِ الْمَعْطُوفِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهَا مَقِيسَةً فِي الْفَاعِلِ مُطْلَقًا بَلْ فِي فَاعِلِ كَفَى وَفَاعِلِ أَفْعِلْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةٍ فِي لِلتَّعَجُّبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّصْوِيرِ بِمَعْنَى التَّمْثِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَيُتَصَوَّرُ حُبُّ مَا يَجُرُّ بِهِ أَوْ يَدْفَعُ بِهِ بِإِرَادَتِهِ (أَنْ يُذْكَرَ) فِي ذَلِكَ الْمُبَاحِ (وَيُعْرَفَ) فِيهِ (وَيُقْصِدَ) فِيهِ (وَيَفْعَلَهُ) أَيْ يَفْعَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ الذِّكْرِ بِأَنْ يَذْكُرَ عَنْ نَفْسِهِ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مَذْكُورٌ بِذَلِكَ الْمُبَاحِ فَالْهَاءُ لِلذِّكْرِ، وَيَجُوزُ عَوْدُهَا لِمَا ذَكَرَ كُلَّهُ مِنْ الذِّكْرِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْقَصْدِ بِأَنْ يَفْعَلَ الذِّكْرَ وَالْقَصْدَ وَالْمَعْرِفَةَ أَيْ يَذْكُرُ غَيْرَهُ فِي الْمُبَاحِ وَيَتَعَرَّفُ بِهِ فِي الْمُبَاحِ وَيَقْصِدُهُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ شُهْرَةٌ لِذَلِكَ الَّذِي هُوَ غَيْرُهُ، أَوْ مُوَافَقَةٌ لِمَحَبَّتِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ لِنَفْسِهِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحُبِّ وَإِرَادَةِ الذِّكْرِ وَالْقَصْدِ وَالْمَعْرِفَةِ (وَيَأْمُرُ بِهِ) أَيْ يَأْمُرُ النَّاسَ بِأَنْ يَذْكُرُوهُ أَوْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ، وَبِأَنْ يَعْرِفُوهُ