شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٨

كَصَنْعَةٍ لَا مَعَ إرَادَةِ الْحَمْدِ عَلَيْهَا وَالشَّرَفِ بِهَا.

وَجَازَ نَصْبُ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهُ النَّاسُ بِهَا لِيَأْتُوهُ لِحَوَائِجِهِمْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى، بِلَا طَلَبِ مُبَاهَاةٍ وَمَنْزِلَةٍ.

وَكُرِهَ لَهُ إخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ وَمَكَارِمِ أَفْعَالِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْبِرِّ

---------------------------

أَوْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ، وَبِأَنْ يَقْصِدُوهُ أَوْ يَقْصِدُوا غَيْرَهُ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءَيْنِ لِلْمُبَاحِ أَيْ يَفْعَلُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ الْحُبِّ وَتِلْكَ الْإِرَادَةِ (كَصَنْعَةٍ) يُحِبُّ الشُّهْرَةَ بِهَا، وَبِأَنَّهُ يُحْسِنُهَا بِمُجَرَّدِ أَنْ تَنْفُذَ عَنْهُ فَيَحْصُلَ لَهُ بِهَا مَالٌ كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ (لَا مَعَ إرَادَةِ الْحَمْدِ عَلَيْهَا وَالشَّرَفِ بِهَا) وَسَمَّى

بَعْضُهُمْ ذَلِكَ رِئَاءً جَائِزًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَمْدًا وَشَرَفًا وَخَلَا عَنْ التَّلْبِيسِ وَالتَّزْوِيرِ وَلَمْ يَتَوَسَّلْ بِهِ إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

(وَجَازَ) لَهُ (نَصْبُ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهُ النَّاسُ بِهَا لِيَأْتُوا لِحَوَائِجِهِمْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى) أَوْ دُنْيَا بِلَا مَضَرَّةٍ أُخْرَوِيَّةٍ تَلْحَقُهُ أَوْ أُخْرَى و (بِلَا طَلَبِ مُبَاهَاةٍ وَمَنْزِلَةٍ) مِثْلُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى بَابِ دَارِهِ اسْمَهُ وَاسْمَ صَنْعَتِهِ كَالْغِنَاءِ وَالْإِقْرَاءِ وَالِاحْتِسَابِ وَالْإِنْصَافِ لِلْمَظْلُومِ قَصْدًا لِلثَّوَابِ وَالْخِيَاطَةِ، وَأَنَّهَا بِصِفَةِ كَذَا مِنْ الصِّفَاتِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا، أَوْ يَكْتُبَ عَلَى لِبَاسِهِ أَوْ يَجْعَلَ لِذَلِكَ عَلَامَةً مِنْ اللِّبَاسِ، أَوْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ فِي أَوْقَاتِ شُغْلِهِ بِهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَامَةُ عَدَمِ طَلَبِ الْمُبَاهَاةِ أَنْ لَا يَرْغَبَ فِي مَدْحِهَا بَعْدَ أَنْ تَرَكَ تِلْكَ الصَّنْعَةَ أَوْ بَعْدَ تَقْلِيلِهِ مِنْهَا.

(وَكُرِهَ لَهُ إخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ) كَالصَّبْرِ لِعَشِيرِهِ وَرَفِيقِهِ أَوْ لِلنَّاسِ مُطْلَقًا بِحَمْلِ الْأَذَى وَعَدَمِ الْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَكَالْحِلْمِ (وَمَكَارِمِ أَفْعَالِهِ) كَالْجُودِ وَالشُّجَاعَةِ (مِنْ أَصْنَافِ الْبِرِّ) مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ أَوْ عِبَادَةٌ وَذَلِكَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ إذْ لَمْ يَقْصِدْ الرِّيَاءَ، وَإِنْ قَصَدَهُ فَكَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَقِيلَ: الْإِخْبَارُ بِمَا هُوَ عِبَادَةٌ