شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٩

إنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ.

وَجَازَ لَهُ كَرَاهِيَةُ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمُنْقِصٍ لَيْسَ فِيهِ

---------------------

حَرَامٌ بِلَا قَصْدِ رِئَاءٍ لِأَنَّهُ مُنْقِصٌ ثَوَابَهَا بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ لَمْ يُرَاءِ، وَقَدْ قِيلَ تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَلِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِهَا وَسِيلَةٌ لِلرِّيَاءِ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ مَا يُتَوَسَّلُ إلَيْهِ وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِمَّا يَنْقُصُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْمَلَكَةِ لَا بِعُمُومِ أَفْرَادِ فِعْلِهَا وَلَا بِبَعْضِهَا (إنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ) أَوْ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ وَلَمْ يَدْعُهُ إلَى ذَلِكَ طَلَبُ دَرَجَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ مُبَاحَةٍ يَصِلُهَا بِالْإِخْبَارِ بِلَا رِئَاءٍ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِدَاءَ أَوْ التَّحَدُّثَ بِالنِّعْمَةِ وَأَمِنَ الرِّئَاءَ جَازَ لَهُ الْإِخْبَارُ بِمَا فَعَلَ وَبِمَا يَسْتَفْعِلُ وَبِمَا هُوَ شَارِعٌ فِي فِعْلِهِ وَدُخُولُ الْعِبَادَةِ بِمَحْضَرِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْإِخْبَارُ عَمَّا فَرَغَ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَقَدْ فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ لِلِاقْتِدَاءِ وَالتَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ فَإِنَّ التَّحَدُّثَ بِهَا بِلَا رِيَاءٍ وَلَا فَخْرٍ شُكْرٌ، وَإِنْ أَخْبَرَ لِغَرَضٍ جَائِزٍ يُحَصِّلُهُ وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ أَوْ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُكَذِّبِ جَازَ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لِمَنْ أَبَى أَنْ يُسَلِّفَهُ إلَّا بِرَهْنٍ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ﴾، وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ قَالَ ذَلِكَ لِيَتَحَصَّلَ بِالْأَمْوَالِ فَيَصْرِفَهَا عَلَى النَّاسِ وَيَسُوسَهُمْ وَلَا يُضَيِّعَهُمْ

وَلَا يُضَيِّعَ الْمَالَ.

(وَجَازَ لَهُ كَرَاهِيَةُ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمُنْقِصٍ لَيْسَ فِيهِ) وَكَرَاهَةُ مُوَاجِهَتِهِ بِهِ وَكَرَاهَةُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ لِتَوْبَتِهِ مِنْهُ أَوْ لِجَوَازِهِ لِفَاعِلِهِ أَوْ لِعَدَمِ جَوَازِ ذِكْرِهِ بِلَا شُهُودٍ كَذِكْرِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ الزِّنَا وَكَذِكْرِ الْوَاحِدِ الشِّرْكَ