الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٠وَإِنْ لِدُنْيَوِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا قَصْدِ انْحِطَاطِ دَرَجَةٍ عِنْدَ النَّاسِ.
وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ
-------------------------------
(وَإِنْ) كَانَ التَّنْقِيصُ (ل) أَمْرٍ (دُنْيَوِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ) هَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْقِصٍ وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: وَإِنْ لِدُنْيَوِيٍّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُنْيَوِيًّا كَالْجُبْنِ وَكَعَدِمِ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ وَكَالْوَعْدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا، مِمَّا هُوَ دُنْيَوِيٌّ، وَلَكِنْ يُرْجِعُ ذَلِكَ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُنْيَوِيًّا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ مُنْقِصٌ عِنْدَ اللَّهِ لِلْجَهْلِ مِنْهُمْ أَوْ لِشُبْهَةِ تَوَهُّمِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ) فَيَجُوزُ لَهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَذِبٌ أَوْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْحَقُهُ بِهِ ضُرٌّ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَجُوزُ الذِّكْرُ شَرْعًا أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ تَنْقِيصٌ (بِلَا قَصْدِ انْحِطَاطِ دَرَجَةٍ عِنْدَ النَّاسِ) وَهِيَ دَرَجَةُ التَّرَفُّعِ الْمَطْلُوبَةِ بِالرِّئَاءِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصْلِ: وَأَمَّا مَا صَدَقَ فِيهِ قَائِلُهُ وَمَا يَجُوزُ لِفَاعِلِهِ فَلَا تَجُوزُ كَرَاهَةُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ انْحِطَاطُ دَرَجَتِهِ عِنْدَ النَّاسِ دَرَجَةُ التَّرَفُّعِ، وَأَمَّا أَنْ يَكْرَهَهُ لِكَوْنِهِ قَدْ تَابَ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ جَائِزًا لَهُ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ أَوْ يَلْحَقُهُ ضُرٌّ بِهِ أَوْ نَقْصٌ مِثْلُ أَنْ يُلَاحَظُ بِالنَّقْصِ فَلَا يُزَوِّجُ وَلَا يُزَوَّجُ مِنْهُ أَوْ لَا يُعَامَلُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
(وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ) بِأَنْ يَفْعَلَ غَيْرُهُ فِعْلًا فَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ، كَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ عَالِمٌ فَأَحَبَّ الْحَمْدَ عَلَى الْعِلْمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَالِمٍ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ صَنْعَةَ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّنْعَاتِ وَأَحَبَّ الْحَمْدَ عَلَيْهَا وَهُوَ لَمْ يُحْسِنْهَا وَحُبُّ الْحَمْدِ فِي ذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَصْلًا لَكِنْ يُضَاعِفُ الْإِثْمَ بِادِّعَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ، وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى مَا كَانَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ