شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦١

وَعَلَى قَصْدِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ.

-------------------------

الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ كَمَا قَالَ: (وَعَلَى قَصْدِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ).

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ فَلَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ إذَا كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ غَرَضًا صَحِيحًا كَمُجَرَّدِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ وَكَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، فَيُحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَصْدِ رِئَاءٍ وَفَخْرٍ وَخُيَلَاءَ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَنَا خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَلَا فَخْرَ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿آدَم وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ﴾ وَنَحْوُهُ فَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إلَى تَنْقِيصِ بَعْضِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ، وَعَنْ تَفْضِيلٍ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ الَّتِي لَا تَتَفَاوَتُ فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ

الْمُتَفَاوِتِينَ بِالْخَصَائِصِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾.

وَبِأَنَّهُ نَهَى قَبْلَ عِلْمِهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَلَمَّا عَلِمَ قَالَ: ﴿أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ﴾، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَنَا أَفْضَلُ وَلَدِ آدَمَ أَوْ خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ - أَوْ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ تَأَدُّبًا مَعَ أَبِيهِ وَلِدَلَالَةِ حَدِيثِ: آدَم وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَنَّ فِي وَلَدِ آدَمَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ وَهُوَ إبْرَاهِيمُ، فَإِذَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ {مَرَّ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَهْطٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فَسَمِعَهُمْ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوءٍ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَلَأً مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَفَاجَأَهُمْ الْعَبَّاسُ بِمَا سَمِعَ فَأَعْلَنَ رَسُولُ