الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٢وَحَرُمَا إلَّا فِي قِتَالٍ مُبَاحٍ
-------------------------
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلًا: إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْعَرَبَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَاصْطَفَى بَنِي كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ}.
{وَسَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَهُودِيًّا بِسُوقِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: لَا وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى مِنْ الْبَشَرِ فَلَطَمَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ: أَتَقُولُ هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا؟ فَانْطَلَقَ الْيَهُودِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَّ عَلَيْهِ خَبَرَهُ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ فَقَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ
اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا أَدْرِي أَصُعِقَ أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ} وَمَعْنَى أَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ عَنْهُ قَبْلَهُ كَغَيْرِهِ وَمَنْ سَارَعَ فِي الْقِيَامِ قَبْلِي لِاشْتِغَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّؤَالِ عَنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ وَهُوَ آمِنٌ فِي نَفْسِهِ، وَهَذَا أَفْضَلُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَمَعْنَى سَيِّدِهِمْ: عَظِيمُهُمْ، وَالْفَخْرُ: التَّرَفُّعُ عَلَى الْقِيَامِ بِذِكْرِ خِصَالٍ أَوْ حَسَبٍ أَوْ نَسَبٍ فَاقَهُمْ فِيهَا أَوْ خُصَّ بِهَا، وَالْخُيَلَاءُ: اسْمُ مَصْدَرِ خَالَ أَيْ ظَنَّ لِأَنَّهُ يَظُنُّ نَفْسَهُ مُحِقًّا فِي الْفَخْرِ أَوْ يَظُنُّهُ النَّاسُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ وَإِمَّا صَادِقٌ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَى الْعُرْفِ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَيْسَ فِعْلًا لَا يَصِحُّ لَهُ الشَّرَفُ بِهِ وَمَا هُوَ فِعْلٌ لَهُ فَقَدْ قَبُحَ بِذِكْرِهِ وَالتَّرَفُّعِ بِهِ وَأَبْطَلَهُ فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ مُفْتَخِرًا مُتَخَيِّلًا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ الْخُيَلَاءُ أَيْضًا فِي اللِّبَاسِ وَالْمَشْيِ.
(وَحَرُمَا) أَيْ الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ (إلَّا فِي قِتَالٍ مُبَاحٍ) أَيْ غَيْرِ حَرَامٍ وَهُوَ