الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٣وَإِنْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ وَبِذِكْرِ مَآثِرِ الْآبَاءِ وَبِأَنَا الَّذِي عُرِفَتْ شَجَاعَتُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَبِكُلِّ مَا صَدَقَ فِيهِ بِلَا قَصْدِ فَخْرٍ وَمَدْحُ مُبْتَدَعٍ أَوْ ذِي مُنْكَرٍ تَقِيَّةً وَمُدَارَاةً وَكَفَّ ضُرٍّ وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ
--------------------------
طَاعَةٌ وَاجِبَةٌ أَوْ عِبَادَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَكِنْ سَمَّاهُ مُبَاحًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَيْرُ حَرَامٍ فَيَجُوزُ الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْقِتَالِ الْمُبَاحِ بِمَا كَانَ وَبِمَا لَمْ يَكُنْ، لَكِنْ عَلَى الْمَعْرَضَةِ أَوْ بِالْكَذِبِ لِجَوَازِهِ فِي الْقِتَالِ وَالْإِصْلَاحِ وَنَحْوِهِ لَكِنَّ الْمَعْرَضَةَ أَوْلَى مِنْ الْكَذِبِ حَيْثُ جَازَ، وَجَازَ الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ عَلَى الْعَدُوِّ فِي الْقِتَالِ الْمُبَاحِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُفَاخِرَ عَلَى الْعَدُوِّ وَيُخَايِلَهُ قَبْلَ الْقِتَالِ إرْهَابًا لَهُ، وَجَازَ ذَلِكَ بِمَا أَمْكَنَ (وَإِنْ) كَانَ الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْقِتَالِ الْمُبَاحِ (بِفِعْلِ الْغَيْرِ وَبِذِكْرِ مَآثِرِ الْآبَاءِ) أَيْ خَصَائِصِهِمْ جَمْعُ مَأْثُرَةٌ أَيْ مَا يَخْتَصُّونَ بِهِ مِنْ خِصَالٍ حِسَانٍ (وَبِ) قَوْلِهِ (أَنَا الَّذِي عُرِفَتْ شَجَاعَتُهُ) وَبِأَنَا الَّذِي فَعَلَ كَذَا يَوْمَ كَذَا (وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَقَوْلِ عَلِيٍّ أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ.
(وَبِكُلِّ مَا صَدَقَ فِيهِ) بِتَحْقِيقٍ أَوْ بِمَعْرَضَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَذِبَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْحَرْبِ اخْتِيَارًا لِجَانِبِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى الْمَعْرَضَةِ فَإِنَّهَا أَوْلَى كَمَا عَلِمْتَ، وَقَدْ تُسَمَّى كَذِبًا لِظَاهِرِهَا مَعَ أَنَّهَا صِدْقٌ لِبَاطِنِهَا (بِلَا قَصْدِ فَخْرٍ) عَلَى غَيْرِ الْعَدُوِّ بِلَا قَصْدِ الْفَخْرِ مِنْ قَلْبِهِ بَلْ يُفَاخِرُ مِنْ لِسَانِهِ عَلَى مُجَرَّدِ قَصْدِ إهَانَةِ الْعَدُوِّ وَقَدْرِهِ (وَمَدْحُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَائِزٌ: (مُبْتَدَعٍ) كَمَنْ يَقُولُ مِنْ الْجُهَلَاءِ لَا وُضُوءَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَيُطْلِقُ بِلَا تَقْيِيدِ وُجُودِ عُذْرٍ، وَكَمَنْ يَذِمُّ مَنْ يُسَلِّمُ عِنْدَ الْمُلَاقَاةِ أَوْ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ لِأَجْلِ تَسْلِيمِهِ، وَكَمَنْ يَقُولُ بِالرُّؤْيَةِ وَأَصْحَابِ الدِّيَانَاتِ مِنْ الْمُخَالِفِينَ (أَوْ ذِي مُنْكَرٍ) كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ كَتَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ مَعَ اسْتِطَاعَةِ السَّبِيلِ (تَقِيَّةً) أَيْ
حَذَرًا مِنْ أَنْ يَضُرَّهُ أَوْ أَنْ يُرَاقِبَهُ فَيَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ (وَمُدَارَاةً) أَيْ مُدَافَعَةً لِشَرِّهِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الْمَالِ (وَكَفَّ ضُرٍّ) فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ (وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ) مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ صَدِيقٍ أَوْ عَدُوٍّ