الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٤جَائِزٌ مَعَ إضْمَارِ خِلَافِهِ كَحُبِّ صُحْبَتِهِ وَتَوْسِيعِ رِزْقِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ لِجَارٍّ بِهِ نَفْعًا وَدَافَعَ بِهِ ضُرًّا مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى ظُلْمِهِ الْكَائِنِ
------------------------------
أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ التَّقِيَّةِ أَوْ ذِكْرِ الْمُدَارَاةِ أَوْ ذِكْرِ كَفِّ الضُّرِّ، وَإِذْ جَمَعَ بَيْنَهُنَّ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّقِيَّةِ تَقِيَّةَ الرَّحِمِ وَالْجَارِ وَالصَّاحِبِ وَالرَّفِيقِ يَتَّقِيهِمْ لِئَلَّا تَتَغَيَّرَ قُلُوبُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا ضُرَّ يَلْحَقُ مِنْهُمْ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ، وَأَرَادَ بِالْمُدَارَاةِ مُدَافَعَةَ ضُرِّهِمْ أَوْ ضُرِّ غَيْرِهِمْ فِي بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ، وَأَرَادَ بِكَفِّ الضُّرِّ تَفْسِيرَ الْمُدَارَاةِ بِأَنَّهَا كَفُّهُ بِالْمَدْحِ أَوْ أَرَادَ بِالتَّقِيَّةِ دَفْعَ الضُّرِّ بَعْدَ حُضُورِهِ مِمَّنْ كَانَ، وَبِالْمُدَارَاةِ دَفْعَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ وَدَفْعُ الضُّرِّ تَفْسِيرٌ لَهَا.
(جَائِزٌ مَعَ إضْمَارِ خِلَافِهِ) بِالْمَعْرَضَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ لِغَيْرِهِ أَوْ بِرَدِّ الضَّمِيرِ لِغَيْرِهِ فِي الْقَلْبِ أَوْ بِاللِّسَانِ كَمَنْ يَقُولُ: أَعَانَكُمْ اللَّهُ، وَيُرِيدُ بِخِطَابِهِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَلْبِهِ، أَوْ يَقُولُ بِلِسَانِهِ خُفْيَةً: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، أَوْ يُرِيدُ بِمَا قَالَ أَمْرَ الدُّنْيَا أَوْ يَذْكُرُهَا خُفْيَةً وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ (كَ) جَوَازِ (حُبِّ صُحْبَتِهِ) وَهَذَا تَنْظِيرٌ فِي الْجَوَازِ لَا تَمْثِيلٌ لِلْحَسَدِ، وَكَذَا قَوْلٌ: (وَتَوْسِيعِ رِزْقِهِ وَطُولِ عُمْرِهِ) وَبَقَاءِ حُرْمَتِهِ وَقُوَّةِ بَدَنِهِ (لِجَارٍّ بِهِ نَفْعًا) لَا بُدَّ مِنْهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَوْ نَفْعًا لِلدِّينِ (وَدَافَعَ بِهِ ضُرًّا) أَيْ لِمَنْ يَجُرُّ نَفْعًا وَيَدْفَعُ ضُرًّا بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّحْبَةِ وَالتَّوْسِيعِ وَطُولِ الْعُمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضُرٌّ لِلدِّينِ، فَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى ذَلِكَ لَا إلَى الْحُبِّ لِأَنَّ حُبَّ ذَلِكَ لَا
يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِ ضُرًّا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْحُبِّ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَيُظْهِرُ حُبَّهُ فَيَكُونُ جَارًّا بِهِ نَفْعًا دَافِعًا بِهِ ضُرًّا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلدُّنْيَا لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ كَمَا كَانَ بَعْضُ قَوْمِنَا يَقُولُ لِنَصْرَانِيٍّ: يَسُرُّنِي وَاَللَّهِ مَا يَسُرُّكَ، وَجَعَلَ يَوْمِي قَبْلَ يَوْمِكَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَكَانَ النَّصْرَانِيُّ يَبْتَهِجُ بِذَلِكَ وَيَنْفَعُهُ لِذَلِكَ فَهَذَا النَّفْعُ حَرَامٌ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّنْ أَعْطَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا قَصَدَ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَعْرَضَةً (مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ) مَعَ ذَلِكَ الْجَرِّ أَوْ الدَّفْعِ (ذَلِكَ) وَنَحْوَهُ (عَلَى ظُلْمِهِ) الْعِبَادَ أَوْ نَفْسَهُ بِسَائِرِ الْمَعَاصِي (الْكَائِنِ