شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٥

عَلَيْهِ وَرُخِّصَ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَقْوِيَتَهُ عَلَى مُحَرَّمٍ.

و فِي حُبِّ الْبَقَاءِ لِعَاصٍ وَلَوْ مُسْرِفًا، وَفِي الدُّعَاءِ لَهُ بِهِ لِمُرْتَجٍ انْقِلَاعَهُ وَنَفْعَهُ وَدَفْعَ ضُرِّهِ وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ

-----------------------------

عَلَيْهِ) أَيْ مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُبٌّ لِلظُّلْمِ وَرِضًى بِهِ وَإِعَانَةً عَلَيْهِ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لِجَارٍّ بِهِ نَفْعًا وَدَافِعٍ بِهِ ضُرًّا مَنْ أَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ مُهْمِلًا لَمْ يَقْصِدْ الدَّفْعَ وَالْجَرَّ، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ حُبُّهُ إنْ أَرَادَهُ لِأَجْلِ ظُلْمِهِ أَوْ أَرَادَهُ وَلَمْ يَنْوِ لِظُلْمِهِ وَلَا لِلدَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ (وَرُخِّصَ) لَهُ أَنْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَقْصِدْ تَقْوِيَتَهُ) بِذَلِكَ (عَلَى مُحَرَّمٍ) بَلْ قَصَدَ الدَّفْعَ وَالْجَرَّ أَوْ أَهْمَلَ، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا أَرَادَ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْجَرَّ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ.

(و) رُخِّصَ (فِي حُبِّ الْبَقَاءِ لِعَاصٍ) فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ حَقِّ الْعِبَادِ (وَلَوْ) كَانَ الْعَاصِي (مُسْرِفًا) فِي مَعْصِيَتِهِ أَيْ مُكْثِرًا مِنْهَا أَوْ مُدِيمًا لَهَا أَوْ جَاهِرًا بِهَا أَوْ آتِيًا بِمَا يَفْحُشُ مِنْهَا (وَفِي الدُّعَاءِ لَهُ بِهِ) وَذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الظُّلْمِ آنِفًا، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لِصَاحِبِهَا إلَّا عَلَى رُخْصَةٍ، لَكِنْ إنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا فَإِصْرَارُهُ كَبِيرٌ، وَلِيُفِيدَ مَسْأَلَةَ الدُّعَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ آنِفًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالظُّلْمِ آنِفًا ظُلْمَ غَيْرِهِ، وَيُرِيدَ بِالْعَاصِي هُنَا ظَالِمَ نَفْسِهِ أَوْ ظَالِمَ نَفْسِهِ وَظَالِمَ غَيْرِهِ (لِمُرْتَجٍ) مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ الْمُقَدَّرِ مَعْنَاهُ أَوْ لَفْظُهُ لِقَوْلِهِ: وَفِي حُبِّ (انْقِلَاعِهِ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ (وَنَفْعِهِ وَدَفْعِ ضُرِّهِ) أَيْ دَفْعِ ضُرِّ ذَلِكَ الْعَاصِي يَدْفَعُهُ ذَلِكَ الْمُحِبُّ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ يُضْعِفُ الْعَاصِي عَنْ الضُّرِّ (وَإِنْ عَنْ غَيْرِهِ) وَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا حَالِيَّةٌ أَيْ إنْ كَانَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ.

وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي لَمَّا قَالَ لِمُرْتَجٍ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَفِي حُبِّ