شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦٦

وَلَا يُحِبُّ لَهُ فِعْلًا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَجُوِّزَ الدُّعَاءُ لَهُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ مُوفٍ وَالْحُبُّ لَهُ.

---------------------------

الْبَقَاءِ لِعَاصٍ إلَخْ حِكَايَةَ قَوْلٍ ثَالِثٍ بِتَرْخِيصٍ، وَالظُّلْمُ وَالْمَعْصِيَةُ أَرَادَ بِهِمَا الْعُمُومَ لِظُلْمِ الْغَيْرِ أَوْ النَّفْسِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لَهُ، وَقِيلَ بِالرُّخْصَةِ مَا لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى ظُلْمِهِ إنْ ارْتَجَى انْقِلَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يُحِبَّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى ظُلْمِهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الِانْقِلَاعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ حُبِّ ذَلِكَ لَهُ عَلَى ظُلْمِهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرُّخْصَةِ الْأُولَى، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَنَفْعِهِ وَدَفْعِ ضُرِّهِ قَيْدًا بَلْ الْقَيْدُ رَجَاءُ الِانْقِلَاعِ، فَإِذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ عَلَى هَذَا التَّرْخِيصِ جَازَ حُبُّ ذَلِكَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَرْجُ نَفْعًا

أَوْ دَفْعَ ضُرٍّ، وَإِذَا رَجَاهُمَا وَلَمْ يَرْجُ الِانْقِلَاعَ لَمْ يَجُزْ لَهُ حُبُّ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ حُبُّ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْمُفْسِدِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْخَلْقِ وَجَازَ لِلَّذِي يَظْلِمُ نَفْسَهُ لَا الْخَلْقَ.

(وَلَا يُحِبُّ لَهُ) أَيْ لِلْعَاصِي وَلَا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ (فِعْلًا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ) وَهُوَ الْوَفَاءُ سَوَاءٌ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ إلَّا مَعْصِيَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ، فَلَا يُحِبُّ لَهُ تَرْكَهَا أَوْ تَرْكَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَيَكُونُ مُوَفِّيًا مُسْتَحِقًّا لِلْجَنَّةِ، وَلَا حُبَّ تَرْكِ بَعْضٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَيْضًا إذْ كَانَ تَرْكُهُ مِمَّا يَكُونُ الْوَفَاءُ بِتَرْكِهِ مَعَ تَرْكِ غَيْرِهِ، وَلَا يُحِبُّ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ، وَيَجُوزُ إجْمَاعًا أَنْ يَدْعُوَ صَاحِبُ الْكَبَائِرِ لِنَفْسِهِ وَلِأَطْفَالِهِ بِالْجَنَّةِ وَالْوَفَاءِ (وَجُوِّزَ الدُّعَاءُ لَهُ) أَيْ لِلْعَاصِي وَلَا سِيَّمَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ أَوْ عَاصٍ غَيْرُ مُتَبَرَّإٍ مِنْهُ (بِمَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ مُوفٍ وَالْحُبُّ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اسْمَ مُوفٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي أَوْ أَنْ يَكُونَ يُزَكِّي أَوْ يَحُجُّ أَوْ يَتْرُكُ الزِّنَى أَوْ الرِّبَا أَوْ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يُحِبَّ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ