الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٩وَرُخِّصَ فِيمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ بِهِ وِلَايَةٌ. وَجَازَ تَمَنِّي انْقِلَاعِ الْكُفَّارِ عَنْ كُفْرِهِمْ لَا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِهِ وَحُبُّهُ.
---------------------------
السَّامِعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي الْوِلَايَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي وِلَايَةِ الدَّاعِي أَوْ يَكُونُ فِي وِلَايَةِ الدَّاعِي وَوِلَايَةِ السَّامِعِ لَكِنَّ ذَلِكَ الدَّاعِيَ تَوَلَّاهُ عَلَى غَيْرِ مُوجِبِ الْوِلَايَةِ أَوْ يَدْعُو لَهُ لِغَيْرِ تِلْكَ الْوِلَايَةِ وَالسَّامِعُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِالْجَنَّةِ وَلَوْ كَانَ ذَا كَبَائِرَ، وَلَا يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ أَحَدٍ لَهُ بِهَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُتَوَلًّى، وَإِنْ دَعَا عَلَى كَافِرٍ بِشَرِّ الْآخِرَةِ أَوْ الدُّنْيَا خِيفَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ لِمَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ذَلِكَ لَا لِكُفْرِهِ، وَأَمَّا عَدَمُ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ بِخَيْرِ
الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِلسَّامِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ عِلَّةُ دُعَائِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَعَاصِي دَعَا بِخَيْرٍ لِأَجْلِهَا، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّي قَدْ يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ بِدُنْيَاهُ فَلَعَلَّهُ دَعَا لَهُ لِتِلْكَ الْمَضَرَّةِ (وَرُخِّصَ فِيمَا لَا يَثْبُتُ لَهُ بِهِ وِلَايَةٌ) أَنْ يُؤَمِّنَ عَلَى دُعَائِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُتَوَلًّى، وَكَذَا إذَا دَعَا لِغَيْرِهِ بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ وِلَايَةٌ وَذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا أَوْ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ الَّتِي لَا تُوجِبُ وِلَايَةً، مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ بِشِفَاءِ الْمَرِيضِ أَوْ يَدْعُوَ لِمَالٍ أَوْ لَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُزَكِّي أَوْ يَحُجُّ أَوْ يَصُومُ أَوْ مُتَعَدِّدٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَجِبُ بِبَعْضِ الدِّينِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَجُوزُ التَّأْمِينُ جَرْيًا عَلَى الظَّاهِرِ.
(وَجَازَ تَمَنِّي انْقِلَاعِ الْكُفَّارِ عَنْ كُفْرِهِمْ) مُنَافِقِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ كُلِّهِمْ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ إنْ نَوَى لِلَّهِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ: أَنَّهُ يَتَمَنَّى لَهُمْ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الِانْقِلَاعُ لَهُمْ لَا أَنْ يَتَمَنَّى الِانْقِلَاعَ حِيَالَهُمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ: (لَا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِهِ وَحُبُّهُ) لَهُمْ، وَالْوَاضِحُ جَوَازُ الْحُبِّ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّمَنِّي أَوْ الْفَرْقُ أَنَّ تَمَنِّيَ الِانْقِلَاعِ الْمَقْصُودُ فِيهِ بِالذَّاتِ إذْلَالُ الْكُفْرِ و إزَالَتُهُ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالِانْقِلَاعِ وَحُبُّهُ لَهُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ لَا قَصْدُ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ