الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٣..........................
----------------------------
سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، وَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا}.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً﴾، وَمَعْنَى كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ أَمَرَ بِكَتْبِهَا الْحَفَظَةَ أَوْ كَتَبَهَا فِي عِلْمِهِ أَوْ كَتَبَ فِي عِلْمِهِ مَقَادِيرَ أَجْزَائِهَا، وَمَعْنَى بَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَيَّنَهُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَمَعْنَى هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ أَنَّهُ أَرَادَهَا وَتُرْجَى عِنْدَهُ فِعْلُهَا فَعَلِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَحَكَمَ الْعَزْمَ وَهُوَ الْجَزْمُ بِفِعْلِهَا أَوْ التَّصْمِيمُ عَلَيْهِ وَكَتَبَ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَةً لِأَنَّ الْهَمَّ بِهَا سَبَبٌ إلَى عَمَلِهَا وَسَبَبُ الْخَيْرِ خَيْرٌ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ: ﴿إذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً﴾ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَدُّثِ الْهَمُّ
وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ: مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَعَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَ بِهَا قَلْبَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهَا كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً، فَالْحِرْصُ عَلَيْهَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَزْمِ الَّذِي هُوَ تَرْجِيحُ الْوُقُوعِ وَمُخْرِجٌ لِلْخَطْرَةِ الَّتِي تَخْطُرُ ثُمَّ تَنْفَسِخُ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ وَلَا تَصْمِيمٍ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: {إنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ فِيهِ لِلَّهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ حَقًّا فِيهِ فَهَذَا بِأَخْبَثِ