شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٤

................................

------------------------------

الْمَنَازِلِ وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَلَهُ أَجْرُ نِيَّتِهِ}.

وَاعْلَمْ أَنَّ التَّضْعِيفَ إلَى سَبْعِ مِائَةٍ فَصَاعِدًا بِحَسَبِ إحْسَانِ الْعَمَلِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ الْعَامِلِينَ مَنْ لَهُ عَشْرٌ بِحَسَنَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ إلَى سَبْعِمِائَةٍ وَأَكْثَرَ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِحَبَّةِ بُرٍّ فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ قَدَّرَهَا أَنَّهُ لَوْ بَذَرَهَا فِي أَزْكَى الْأَرْضِ مَعَ غَايَةِ الرَّيِّ وَالتَّعَهُّدِ ثُمَّ حُصِدَتْ وَبُذِرَ حَاصِلُهَا فِي أَزْكَى أَرْضٍ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ مِنْهَا أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَكَذَا فِي مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ نَقْدٍ يُقَدَّرُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِهَا أَرْبَحَ شَيْءٍ وَبِيعَ فِي أَنْفَقِ سُوقٍ، وَهَكَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ بِقَدْرِ الدُّنْيَا، وَعَمَّنْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِيرٍ بِدِرْهَمٍ فَتَصَدَّقَ بِهِ الْفَقِيرُ عَلَى ثَالِثٍ

وَهُوَ عَلَى رَابِعٍ وَهَكَذَا فَلِلْأَوَّلِ عَشْرَةٌ وَلِلثَّانِي عَشْرَةٌ فَتُضْرَبُ لِلْأَوَّلِ فِي عَشْرَتِهِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا الثَّالِثُ ضُرِبَتْ مِائَةُ الْأَوَّلِ فِي عَشْرَةِ الثَّالِثِ بِأَلْفٍ وَهَكَذَا.

وَمِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ لِكُلٍّ مِنْ ثَانٍ وَثَالِثٍ وَهَكَذَا، لِأَنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا و أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا تُكْتَبُ الْحَسَنَةُ لِمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَتَرَكَهَا إذَا تَرَكَهَا لِلَّهِ لَا لِرِيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ عَجْزٍ أَوْ طَمَعٍ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهَا لِذَلِكَ أَثِمَ أَيْضًا لِتَقْدِيمِ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالرُّجُوعُ عَنْهَا لِلَّهِ خَيْرٌ فَجُوزِيَ بِالْخَيْرِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَلْيُمْسِكْ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ﴾ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً﴾ إنَّ الْهَمَّ لَا يُكْتَبُ مَعَهَا وَقِيلَ: يُؤَاخَذُ بِهَمِّهِ أَيْضًا إنْ فَعَلَهَا لِأَنَّهُ إصْرَارٌ، قَالَ السُّبْكِيّ: مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ: الْهَاجِسُ وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا وَهُوَ الْخَاطِرُ ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ تَرَدُّدُهُ هَلْ