الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٧٥...............................
-----------------------------
يَفْعَلُ ثُمَّ الْهَمُّ وَهُوَ تَرْجِيحُ قَصْدِ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعَزْمُ وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَالْجَزْمُ بِهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِعْلًا لَهُ بَلْ ضَرُورَةً وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ:.
﴿إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ،﴾ أَيْ تَعْمَلْ أَيْ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ إنْ كَانَ قَوْلِيًّا أَوْ تَعْمَلْ إنْ كَانَ فِعْلِيًّا، وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمَا وَلَا أَجْرَ لِتَرْكِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ إلَّا إنْ قَدَرَ فَدَفَعَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ كُتِبَ كَلَامُهُ أَوْ عَمَلُهُ لَا الْهَمُّ، وَحَمَلَ ابْنُ
السُّبْكِيّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ أَوْ عَمِلَ كُتِبَ الْهَمُّ أَيْضًا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فِي الْمُتَقَاتِلَيْنِ لَمَّا قِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ لِأَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ﴾، وَيَدُلُّ لَهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِكَبَائِرِ الْقَلْبِ كَالْعُجْبِ وَحُمِلَ عَلَيْهَا: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ الْآيَةَ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ وَالْعَزْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ صَغِيرَةٌ وَمَا ذُكِرَ عَنْ سُفْيَانَ: إنَّ سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ مَغْفُورٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ: إنَّ الْحَسَدَ مَغْفُورٌ فَمَحْمُولَانِ عَلَى مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ ضَرُورَةً، وَقِيلَ: يُؤَاخَذُ بِالْهَمِّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَقَطْ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَقِيلَ: مَوْقُوفًا، وَوَقْفُهُ أَصَحُّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا بِمَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
أَيْ لِشَرَفِ الْمَوْضِعِ، وَعَنْ ابْنٍ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مِنْ بَلَدٍ يُؤْخَذُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالْهِمَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ إلَّا مَكَّةَ وَتَلَا الْآيَةَ