شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٢

.....................................................

---------------------

يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا وَهُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَنَحْنُ أَوَّلُ الْأُمَمِ؟ فَيَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَبَرَكُمْ}.

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ وَمُؤَلِّفُهُ قَدِيمٌ عَاشَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَفِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ وَسَنَدُهُ مُتَّصِلٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَمِمَّا خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّاهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَجَعَلَهُمْ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْطَاهُمْ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي فَطُوبَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي﴾ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ الْخَلْقِ أَفْضَلُ إيمَانًا؟ قُلْنَا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: وَحُقَّ لَهُمْ، بَلْ غَيْرُهُمْ؟ قُلْنَا: الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَحُقَّ لَهُمْ، بَلْ غَيْرُهُمْ؟ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ قَوْمٍ إيمَانًا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إيمَانًا﴾، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ هَلْ فِي الْأُمَمِ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمْ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى؟ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَفَضْلِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي، قَالَ: يَا رَبِّ فَأَرِنِيهِمْ، قَالَ لَنْ تَرَاهُمْ وَلَكِنْ أُسْمِعُكَ كَلَامَهُمْ، فَنَادَاهُمْ تَعَالَى فَجَاءُوا كُلُّهُمْ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَبُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، فَقَالَ: صَلَاتِي عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَعَفْوِي سَبَقَ عَذَابِي،