الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٨٣............................................................
---------------------------
أَسْتَجِيبُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ غَفَرْتُ لَهُ ذُنُوبَهُ.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا﴾ أَيْ أُمَّتَكَ حَتَّى أَسْمَعْنَا مُوسَى كَلَامَهُمْ، وَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ مَا أَحْسَنَ أَصْوَاتِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمِعْنِي مَرَّةً أُخْرَى وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى مُوسَى نَبِيِّ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِأَحْمَدَ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ أَحْمَدَ؟ قَالَ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ، كَتَبْتُ اسْمَهُ مَعَ اسْمِي فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، إنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي حَتَّى يَدْخُلَهَا هُوَ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: وَمَنْ أُمَّتُهُ؟ قَالَ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ صُعُودًا وَهُبُوطًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَشُدُّونَ أَوْسَاطَهُمْ وَيُظْهِرُونَ أَطْرَافَهُمْ، صَائِمُونَ النَّهَارَ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، أَقْبَلُ مِنْهُمْ الْيَسِيرَ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ: اجْعَلْنِي نَبِيَّ تِلْكَ الْأُمَّةِ، قَالَ: نَبِيُّهَا مِنْهَا، قَالَ: اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، قَالَ: اُسْتُقْدِمْتَ وَاسْتَأْخَرُوا لَكِنْ سَأَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلَالِ﴾.
وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَشْعَيَا: إنِّي بَاعِثٌ نَبِيًّا أُمِّيًّا أَفْتَحُ بِهِ آذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا عُمْيًا، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَمُهَاجَرُهُ طَيْبَةُ وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ الْمُصْطَفَى الْمَرْفُوعُ الْحَبِيبُ الْمُنْتَخَبُ الْمُخْتَارُ، لَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَيَغْفِرُ، رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ، يَبْكِي لِلْبَهِيمَةِ الْمُثْقَلَةِ وَيَبْكِي لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِ الْأَرْمَلَةِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا مُتَزَيِّنٍ بِالْفُحْشِ وَلَا قَوَّالٍ لِلْخَنَا، لَوْ يَمُرُّ إلَى جَنْبِ السِّرَاجِ لَمْ يُطْفِئْهُ مِنْ سَكِينَتِهِ، وَلَوْ يَمْشِي عَلَى الْقَصَبِ الرَّعْرَاعِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ، أَبْعَثُهُ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا قَالَ: