شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٤

........................................

----------------------------

وَأَجْعَلُ أُمَّتَهُ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ وَتَوْحِيدًا لِي و إيمَانًا بِي وَإِخْلَاصًا لِي وَتَصْدِيقًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلِي، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، طُوبَى لِتِلْكَ الْقُلُوبِ وَالْوُجُوهِ وَالْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخْلَصَتْ لِي، أُلْهِمُهُمْ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ وَالتَّحْمِيدَ وَالتَّوْحِيدَ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَمَضَاجِعِهِمْ وَمُنْقَلَبِهِمْ وَمَثْوَاهُمْ، وَيَصُفُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَمَا تُصَفُّ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَ عَرْشِي، هُمْ أَوْلِيَائِي وَأَنْصَارِي، أَنْتَقِمُ بِهِمْ مِنْ أَعْدَائِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، يُصَلُّونَ لِي قِيَامًا وَقُعُودًا وَرُكُوعًا وَصُفُوفًا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أُلُوفًا، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِي صُفُوفًا، أَخْتِمُ بِكِتَابِهِمْ الْكُتُبَ، وَبِشَرِيعَتِهِمْ الشَّرَائِعَ، وَبِدِينِهِمْ الْأَدْيَانَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِهِمْ وَيَدْخُلْ فِي دِينِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي، هُوَ مِنِّي بَرِيءٌ، وَأَجْعَلْهُمْ أَفْضَلَ الْأُمَمِ وَأَجْعَلْهُمْ أُمَّةً وَسَطًا وَشُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، إذَا غَضِبُوا هَلَّلُونِي، وَإِذَا تَنَازَعُوا سَبَّحُونِي، يُطْرُونَ الْوُجُوهَ وَالْأَطْرَافَ وَيَشُدُّونَ الثِّيَابَ إلَى الْأَنْصَافِ، وَيُهَلِّلُونَ عَلَى التِّلَالِ وَالْأَشْرَافِ، قُرْبَانُهُمْ دِمَاؤُهُمْ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ وَعَلَى دِينِهِمْ وَمَنَاهِجِهِمْ وَشَرِيعَتِهِمْ، وَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

وَذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مُعْجِزَاتُهُ أَظْهَرَ يَكُونُ ثَوَابُ أُمَّتِهِ أَقَلَّ، قَالَ السُّبْكِيّ: إلَّا هَذِهِ الْأُمَّةَ فَإِنَّ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّهَا أَظْهَرُ وَثَوَابُنَا أَكْثَرُ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ قُلْتُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُعْجِزَاتِ مُوسَى أَظْهَرُ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَحْسُوسَاتٌ وَجُلُّهَا قَهْرِيٌّ فَثَوَابُنَا أَكْثَرُ.

، وَمِمَّا خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَنَا، وَأَمَّا وُضُوءُ سَارَةُ لَمَّا هَمَّ الْكَافِرُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا وَوُضُوءُ جُرَيْجِ الرَّاهِبِ