شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٥

..........................

-----------------------------

حِينَ رُمِيَ بِالزِّنَى فَلُغَوِيٌّ مِثْلُ إزَالَةِ الْوَسَخِ أَوْ النَّجَسِ، وَقِيلَ: خُصِصْنَا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَا بِنَفْسِ الْوُضُوءِ، قَالَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَكُمْ سِيمَاءُ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ﴾ وَخُصَّتْ بِمَجْمُوعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَا عَلِمْتَ وَلَمْ تُجْمَعْ لِغَيْرِهِمْ، أَخْرَجَ الطَّحَاوِيَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ آدَمَ تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفَجْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَتْ الصُّبْحَ، وَفُدِيَ إِسْحَاقُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ الظُّهْرَ، وَبُعِثَ عُزَيْرٌ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ فَقَالَ: يَوْمًا فَرَأَى الشَّمْسَ فَقَالَ: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ الْعَصْرَ، وَغُفِرَ لِدَاوُدَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَقَامَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجُهِدَ فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ الْمَغْرِبُ ثَلَاثًا، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: ﴿أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ لَيْلَةً حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَإِنَّكُمْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ﴾.

وَخُصَّتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْبَسْمَلَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلُ إلَّا لِسُلَيْمَانَ، وَقِيلَ: كَانَتْ فِي كُتُبِ اللَّهِ كُلِّهَا، وَعَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْيَهُودَ لَمْ يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا حَسَدُونَا عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللَّهُ لَهَا، وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ﴾، أَيْ إذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ عَلَى الدُّعَاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ ﴿مَا حَسَدَتْنَا الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْنَا عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ﴾.