شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٧

........................................................

-----------------------------

الْمُصِيبَةِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَقَدْ أُعْطِيت هَذِهِ الْأُمَّةُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مَا لَمْ تُعْطَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مِثْلَهُ: ﴿إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وَلَوْ أُعْطِيت الْأَنْبِيَاءُ لَأُعْطِيَهُ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ قَالَ: ﴿يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾.

وَخُصَّتْ بِرَفْعِ الْإِصْرِ عَنْهُمْ وَهُوَ الثِّقَلُ كَتَعْيِينِ الْقِصَاصِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ الْخَاطِئَةِ وَقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَقَتْلِ النَّفْسِ فِي التَّوْبَةِ: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا -﴾ ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ الْآيَتَيْنِ وَرُفِعَ الْحَرَجُ كَالْفِطْرِ لِلسَّفَرِ وَالْعُذْرِ وَالتَّقْصِيرِ لِلسَّفَرِ وَالصَّلَاةِ بِالْقُعُودِ لِعُذْرٍ وَبِالتَّيَمُّمِ لَهُ، وَكَفَتْحِ بَابِ التَّوْبَةِ لِكُلِّ ذَنْبٍ وَشَرْعِ الْكَفَّارَاتِ وَالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرَجُ مَا كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْإِصْرِ وَرَفْعِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَكَانَ بَنُو إسْرَائِيلَ إذَا نَسُوا شَيْئًا مِمَّا أُمِرُوا بِهِ أَوْ أَخْطَئُوا أُعْجِلَتْ لَهُمْ الْعُقُوبَةُ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الذَّنْبِ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ مَاجَهْ: ﴿إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ﴾.

وَخُصَّتْ بِأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ جَمِيعِ شَرَائِعِ الْأُمَمِ، فَقَدْ كَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى شَرِيعَةَ قَهْرٍ وَإِصْرٍ كَرَفْعِ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ وَقَتْلِ نُفُوسِهِمْ وَتَحْرِيمِ الشُّحُومِ وَذَوَاتِ الظِّلْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَالْغَنَائِمِ، وَعُمِلَتْ لَهُمْ عُقُوبَاتٌ، وَكَانَ مُوسَى مِنْ أَعْظَمِ خَلْقِ اللَّهِ هَيْبَةً وَوَقَارًا وَبَأْسًا وَغَضَبًا لِلَّهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَكَانَ لَا يُسْتَطَاعُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَظْهَرِ الْجَمَالِ وَشَرِيعَتُهُ شَرِيعَةُ فَضْلٍ وَإِحْسَانٍ وَلَا يُقَاتِلُ وَلَا يُحَارِبُ وَلَيْسَ فِي شَرِيعَتِهِ قِتَالٌ أَلْبَتَّةَ، وَالنَّصَارَى يُحَرَّمُ