شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٨

.................................

----------------------------

عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ الْقِتَالُ وَهُمْ بِهِ عُصَاةٌ، فَإِنَّ الْإِنْجِيلَ يَأْمُرُ فِيهِ بِأَنَّهُ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الْأَيْمَنِ فَأَدِرْ لَهُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ، وَمَنْ نَازَعَكَ ثَوْبَكَ فَأَعْطِهِ رِدَاءَكَ، وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلًا فَامْشِ مَعَهُ مِيلَيْنِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي شَرِيعَتِهِمْ مَشَقَّةٌ، وَابْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّةَ وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ الْقُوَّةَ وَالْعَدْلَ وَالشِّدَّةَ فِي اللَّهِ وَاللِّينَ وَالرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْفَرْضَ وَالنَّدْبَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِمْسَاكَ وَالْكَرَمَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ هَذَا عَدْلٌ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ هَذَا فَضْلٌ: ﴿إنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ هَذَا تَحْرِيمُ الظُّلْمِ فَذَكَرَ الظُّلْمَ وَتَحْرِيمَهُ، وَالْعَدْلَ وَالْأَمْرَ بِهِ وَالْفَضْلَ وَالنَّدْبَ إلَيْهِ فِي بَعْضِ آيَاتِهِ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ هَذَا إيجَابٌ لِلْعَدْلِ وَتَحْرِيمٌ لِلظُّلْمِ ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، نَدَبَ إلَى الْفَضْلِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ رَحْمَةً، وَأَبَاحَ لَهُمْ كُلَّ طَيِّبٍ رَحْمَةً، وَقَدْ حُرِّمَتْ بَعْضُ الطَّيِّبَاتِ عَلَى غَيْرِنَا عُقُوبَةً.

وَخُصَّتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ نَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثٍ: ﴿سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا﴾ أَيْ مَسْأَلَتِي، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ.

وَخُصَّتْ بِأَنَّ إجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ، وَاخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ، وَكَانَ اخْتِلَافُ مَنْ قَبْلَنَا عَذَابًا، رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَدْخَلِ مِنْ حَدِيثٍ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اخْتِلَافُ أَصْحَابِي