الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٨٩.................................
--------------------------
لَكُمْ رَحْمَةٌ} وَلَكِنْ جُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فِي الْأَلْسِنَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظٍ: ﴿اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ﴾.
وَمِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَهْلُ الْعِلْمِ أَهْلُ تَوْسِعَةٍ، وَمَا بَرِحَ الْمُفْتُونَ يَخْتَلِفُونَ فَيُحِلُّ هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا فَلَا يَعِيبُ هَذَا عَلَى هَذَا.
وَخُصَّتْ هَذَا الْأُمَّةُ بِأَنَّ الطَّاعُونَ لَهُمْ شَهَادَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَكَانَ عَلَى الْأُمَمِ عَذَابًا، وَخُصَّتْ بِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكَانَ الْأُمَمُ إذَا شَهِدَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَخُصَّتْ بِأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْأُمَمِ عَمَلًا وَأَكْثَرُهُمْ أَجْرًا وَأَقْصُرُهُمْ أَعْمَارًا وَهُمْ آخِرُ الْأُمَمِ فَافْتَضَحَتْ الْأُمَمُ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَفْتَضِحُوا.
وَخُصَّتْ بِالْإِسْنَادِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ارْوُوا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ﴾، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ قَبْلَنَا ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ صُحُفٌ فِي أَيْدِيهِمْ خَلَطُوا بِكُتُبِهِمْ أَخْبَارَهُمْ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ تَمْيِيزٌ بَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَبَيْنَ مَا أَلْحَقُوهُ مِمَّا أَخَذُوهُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا بَيِّنًا أَنَّهَا تَنُصُّ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِهِ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ عَلَى مِثْلِهِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْأَضْبَطِ وَالْأَحْفَظِ وَالْأَطْوَلِ مُجَالَسَةً بِمَنْ فَوْقَهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَمْ يَكُنْ فِي أُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أُمَنَاءُ يَحْفَظُونَ آثَارَ الرَّسُولِ إلَّا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَخُصَّتْ بِالْأَنْسَابِ وَالْإِعْرَابِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ خَصَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ لَمْ يُعْطِهَا مَنْ قَبْلَهَا: الْإِسْنَادُ، وَالْأَنْسَابُ، وَالْإِعْرَابُ، وَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ.