شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩١

وَيُتَمَنَّى لِمُسْلِمٍ صَالِحُ ذُرِّيَّةٍ وَيُدْعَى لَهُ بِهِ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ التَّمَنِّي فَقَطْ.

------------------------

الْإِسْلَامِ وَخُشُوعُهُ، وَقِيلَ: الصُّفْرَةُ فِي الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ السَّهَرِ تَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَمَا هُمْ بِمَرْضَى قُلْتُ: لَا بَأْسَ بِإِثْبَاتِ ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَخُصَّتْ بِإِيتَاءِ كُتُبِهِمْ بِأَيْمَانِهِمْ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ.

وَخُصَّتْ بِأَنَّ نُورَهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَخُصَّتْ بِأَنَّ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَمَا يُسْعَى لَهُمْ وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إلَّا مَا سَعَى، وَقَدْ أُطِيلَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي آخِرِ قَوْلِهِ: بَابُ حُبِّ الدُّنْيَا إلَخْ.

(وَيُتَمَنَّى لِمُسْلِمٍ) أَيْ لِمُتَوَلًّى (صَالِحُ ذُرِّيَّةٍ وَيُدْعَى لَهُ بِهِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ إنْسَانٌ صَالِحٌ هُوَ ذُرِّيَّةٌ وَيَتَمَنَّى الْإِنْسَانُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَيَدْعُو بِهِ، وَلِلتَّمَنِّي فِي ذَلِكَ وَالدَّاعِي ثَوَابٌ، وَكَذَا الْمُحِبُّ (وَجَازَ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ (التَّمَنِّي) بِصَالِحِ ذُرِّيَّةٍ (فَقَطْ) دُونَ الدُّعَاءِ بِهَا وَدُونَ الْحُبِّ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ؛ وَالْكَلَامُ فِي ذُرِّيَّةِ الذُّرِّيَّةِ وَإِنْ سَفَلَتْ كَالْكَلَامِ فِي الذُّرِّيَّةِ وَلِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَنِّي وَلَوْ كَانَ التَّمَنِّي مَصْدَرًا، وَالْمَصْدَرُ لَا يَسْبِقُهُ مَعْمُولُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي الظَّرْفِ وَالْمَجْرُورِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ إذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ وَحَرْفِ الْمَصْدَرِ كَمَا هُنَا، وَسَاغَ هُنَا لِلتَّسَامُحِ فِي الْمَجْرُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الدُّعَاءُ وَالْحُبُّ بِذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْتَفِعُ بِوَلَدِهِ بَعْدَهُ فَاحْتَاطُوا بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ مُؤَوَّلًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِوَلَدِهِ مَنْ مَاتَ سَعِيدًا تَائِبًا، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ الصَّالِحَ رُبَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ قَرَأَ عَلَيْهِ أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ لَهُ، وَرُبَّمَا دَعَا لَهُ بِالْجَنَّةِ إنْ نَقَلَ إلَيْهِ مَنْ يَنْقُلُ أَنَّهُ مُتَوَلًّى، وَلَوْ امْرَأَةً فِي قَوْلٍ، وَرُبَّمَا تَوَلَّاهُ عَلَى قَوْلٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مُوجِبُ بَرَاءَةٍ وَجَازَ الدُّعَاءُ بِالدُّنْيَا لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَفِي الضِّيَاءِ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ فُقَهَائِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى بِمَا يَنْفَعُهُ فِي دُنْيَاهُ لَا بِمَا هُوَ وِلَايَةٌ، لِأَنَّ الْوِلَايَةَ شَهَادَةٌ