شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٢

وَلَا يَتَمَنَّى مَا لَا يَكُونُ. وَلَا دَرَجَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ

----------------------------------

بِالْإِيمَانِ لِكَافِرٍ فَيُكَفَّرُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ عَارِفًا بِكُفْرِهِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ الْمُتَعَدِّينَ عَلَى النَّاسِ فَلَا يُدْعَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا فِي بَدَنٍ وَلَا مَالٍ وَلَوْ كَانَ حَمِيمًا قَرِيبًا، وَإِنْ كَانَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ

وَلَا يَتَعَدَّى عَلَى أَحَدٍ فَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَصْلَحَةِ مَالِهِ وَبَدَنِهِ كَمَا دَعَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْمَحْلِ فَاسْتَغَاثُوا بِهِ فَدَعَا لَهُمْ بِالْغَيْثِ فَأُمْطِرُوا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدْعُوَ لِوَلَدِهِ وَأَبِيهِ أَوْ لِعَبْدِهِ بِالْقُوَّةِ وَوُفُورِ الرِّزْقِ وَذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْمَحْلِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ بِالْغَيْثِ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لِضَرُورَةِ أَنْ يُقِرُّوا بِالرِّسَالَةِ وَيَجِبُ حُبُّكَ اللَّهَ وَهُوَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا أَمَرَ وَتَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى، وَأَمَّا حُبُّ اللَّهِ الْمُؤْمِنَ فَهُوَ إثَابَتُهُ وَالرِّضَى عَنْهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ.

(وَلَا يَتَمَنَّى مَا لَا يَكُونُ) مِمَّا لَا يَكُونُ كَالطَّيَرَانِ إلَى السَّمَاءِ أَوْ حَيْثُ يُرِيدُ، وَكَوْنِ الْجَبَلِ ذَهَبًا يَخْتَصُّ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِالْعَادَةِ وَلَوْ أَمْكَنَ بِالْقُدْرَةِ، وَكَكَوْنِهِ لَا يُبْعَثُ، وَكَكَوْنِ النَّارِ لَا تَكُونُ، أَوْ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِمَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا تَرْكًا أَوْ فِعْلًا، وَكَكَوْنِهِ إنْ دَخَلَ النَّارَ خَرَجَ مِنْهَا، و كَكَوْنِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ تُغْنِي عَنْ الْأَعْمَالِ، وَدُخُولِهِ الْجَنَّةَ وَهُوَ حَيٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ مَعَ الْإِصْرَارِ، أَوْ إحْيَاءِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِيَامَةِ، أَوْ أَنْ يُوهَبَ مُلْكَ سُلَيْمَانَ، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ تَعْمِيرِ أَلْفِ سَنَةٍ يَعْنِي أَنَّهُ بَعِيدٌ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَيَا لَيْتَ مَا فَاهَتْ بِهِ لَهَوَاتُهُمْ إلَخْ، فَصُورَةُ تَمَنٍّ أَوْ هُوَ تَمَنٍّ بِصُورَةِ مَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ لَا تَمَنٍّ وَقَدْ نَفَاهُ بِلَوْ الْمَقْدِرَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: لَكُنَّا أَيْ لَوْ صَحَّ لَكُنَّا إلَخْ.

(وَلَا دَرَجَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ) وَجَازَ تَمَّنِي دَرَجَةِ صَحَابِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ كَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ وَلَا يُقَالُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي فَهْمَ الْأَنْبِيَاءِ وَحِفْظَ الرُّسُلِ و إلْهَامَ الْمَلَائِكَةِ