شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٣

وَلَا عُلُوَّهَا عَلَى النَّاسِ. وَفِي الدُّعَاءِ بِالْكُفْرِ عَلَى مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ قَوْلَانِ. وَكَذَا بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ.

-------------------------------

(وَلَا عُلُوَّهَا) أَيْ عُلُوَّ الدَّرَجَةِ (عَلَى النَّاسِ) عُمُومًا أَوْ إطْلَاقًا هَكَذَا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهِمَا، وَإِنْ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا فَقَدْ كَفَرَ نِفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وَإِنْ تَمَنَّى أَنْ يَتَّصِفَ اللَّهُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَقَدْ نَافَقَ، وَإِنْ كَانَ تَمَنِّيهِ بِمَعْنَى تَجْوِيزِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَكَذَا تَمَنِّيهِ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا إنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّجْوِيزِ أَشْرَكَ لِأَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ.

(وَفِي الدُّعَاءِ بِالْكُفْرِ) أَيْ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ أَوْ الزِّيَادَةِ مِنْهُ هَكَذَا بِلَا قَصْدِ كُفْرِ شِرْكٍ أَوْ كُفْرِ نِفَاقٍ أَوْ بِكُفْرِ نِفَاقٍ عُمُومًا أَوْ إطْلَاقًا أَوْ بِخَصْلَةِ نِفَاقٍ كَكَذِبٍ وَسَرِقَةٍ (عَلَى مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ قَوْلَانِ) قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ ذَلِكَ بُغْضٌ لَهُ وَزِيَادَةُ عَذَابٍ وَشَتْمٍ فَذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَرَاءَةِ، وَقَوْلٌ بِالْمَنْعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي لِأَنَّ ذَلِكَ حُبٌّ لِوُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَتَهْوِينٌ لِلدِّينِ وَشُهْرَةٌ لِلْكُفْرِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ عِقَابٌ فِي الْآخِرَةِ كَتَضْيِيقِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَالْحَشْرِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَثَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَاقِبُ الْمُذْنِبَ بِخِذْلَانِهِ إلَى ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِمَّا أَذْنَبَ فَذَلِكَ مِمَّا نَكِلُهُ إلَى اللَّهِ لَا مِمَّا نَدْخُلُ فِيهِ بِالدُّعَاءِ بِهِ، وَقِيلَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ النِّفَاقِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ.

(وَكَذَا) قَوْلَانِ فِي دُعَائِهِ (بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ دُعَاؤُهُ بِنِفَاقٍ لِمُشْرِكٍ عُمُومًا أَوْ إطْلَاقًا أَوْ خُصُوصًا، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَصَاعِدًا مِنْ النِّفَاقِ لِمُشْرِكٍ وَبِالشِّرْكِ مُطْلَقًا أَوْ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا لِمُنَافِقٍ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالشِّرْكِ لِلْمُنَافِقِ حُبُّ زِيَادَةِ كُفْرٍ وَشُهْرَةُ دِينِ الْمُشْرِكِينَ، وَالدُّعَاءُ لِلْمُشْرِكِ بِالنِّفَاقِ وَدُعَاءٌ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَلَعَلَّ مُجِيزَ ذَلِكَ يَتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ