شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٤

وَلَا يُتَعَلَّمُ لِقَصْدِ تَعْلِيمٍ وَإِنْ لِلَّهِ وَلَا يُتَمَنَّى وَلَا لِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَلَا لِمُبَاهَاةٍ وَمُمَارَاةٍ وَلَا لِلْفُتْيَا أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ لِلتَّأْذِينِ

---------------------------------

الْأَلِيمَ} عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ، فَإِذَا دَعَا مُوسَى بِالْإِبْقَاءِ عَلَى الشِّرْكِ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ يُدْعَى بِالدُّخُولِ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَأَوْلَى مِنْهُ الْمَعَاصِي وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الدُّعَاءُ بِالْإِبْقَاءِ عَلَى الشِّرْكِ مُسَاوِيًا لِلدُّعَاءِ بِالْإِدْخَالِ فِيهِ بَلْ أَعْظَمَ إلَّا أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا إيقَاعًا فِي الشِّرْكِ إمَّا مَسْبُوقًا بِآخَرَ أَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ.

(وَلَا يُتَعَلَّمُ) عِلْمٌ مِنْ عُلُومِ الْإِسْلَامِ كَعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ كُلِّهَا وَعُلُومِ الْفِقْهِ (لِقَصْدِ تَعْلِيمٍ وَإِنْ) كَانَ التَّعْلِيمُ الْمَقْصُودُ (ل) وَجْهِ (اللَّهِ) لِئَلَّا يَقَعَ فِي الرِّئَاءِ أَوْ الشُّهْرَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي، وَالْحَقُّ جَوَازٌ بَلْ اسْتِحْبَابُ قَصْدِ التَّعَلُّمِ لِتَعْلِيمِهِ فِي إخْلَاصٍ لِأَنَّ ذَلِكَ سَعْيٌ فِي الْعِبَادَةِ وَمَأْمُورٌ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَدَاءٌ لِلْوَاجِبِ فَإِنَّهُ مَا أُمِرَ الْمُكَلَّفُ بِالتَّعْلِيمِ إلَّا وَقَدْ أُمِرَ الْآخَرُ أَنْ يُهَيِّئَ لَهُ، وَذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِشِعَارِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْتَنِبُ الْعَوَارِضَ مِنْ قَصْدِ التَّرَفُّعِ وَالرِّئَاءِ وَالشُّهْرَةِ (وَلَا يُتَمَنَّى) وَلَا يُدْعَى بِهِ وَلَا يُحَبُّ (وَلَا لِطَلَبِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ) كَجَمْعِ مَالٍ وَرِئَاسَةٍ وَنُفُوذِ كَلَامٍ (وَلَا لِمُبَاهَاةٍ) أَيْ مُفَاخَرَةٍ وَهُوَ مُفَاعِلَةٌ مِنْ الْبَهَاءِ أَيْ الْجَمَالِ لِأَنَّ الْمُتَفَاخِرَ يَكْتَسِبُ أَنْ يَكُونَ أَبْهَى مِنْ غَيْرِهِ بَهَاءَ عُلُوِّ شَأْنٍ لَا بَهَاءَ بَدَنٍ (وَمُمَارَاةٍ) جِدَالٍ وَهُوَ مُفَاعِلَةٌ مِنْ الْمِرْيَةِ بِمَعْنَى الشَّكِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَجَادِلِينَ يُشَكِّكُ الْآخَرَ فِي أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ (وَلَا لِلْفُتْيَا أَوْ الْقَضَاءِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ (أَوْ لِلتَّأْذِينِ) أَيْ فِعْلِ الْأَذَانِ أَوْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ