شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٥

أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَلْ لِلَّهِ وَنَفْيِ الْجَهْلِ وَأَدَاءِ الْفَرْضِ وَلِلنَّوَازِلِ كَالْمُعَامَلَاتِ وَلِشَرَفِهِ وَنَيْلِ جَزِيلِ الثَّوَابِ إذْ لَا أَفْضَلَ مِنْ الْعِلْمِ سِوَى الْأُلْفَةِ فِي الدِّينِ عَلَى مَا قِيلَ.

--------------------------------

الْمُنْكَرِ (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَوْ الدُّنْيَوِيَّةِ (بَلْ) يَتَعَلَّمُ تَقَرُّبًا (لِلَّهِ) أَنْ يَرْضَى عَنْهُ.

(وَنَفْيِ الْجَهْلِ) لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ أَوْ غَيْرُ مُؤَدٍّ لِفَرَائِضِهِ غَيْرُ مُنْتَهٍ عَنْ مَعَاصِيهِ كَمَا قَالَ (وَأَدَاءِ الْفَرْضِ) مِنْ تَرْكِ الْحَرَامِ وَفِعْلِ الْوَاجِبِ (وَلِلنَّوَازِلِ كَالْمُعَامَلَاتِ) مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَرَهْنٍ ارْتِهَانٍ وَنِكَاحٍ لِئَلَّا يَقَعَ فِي رِبًا أَوْ غِشٍّ أَوْ زِنًى (وَلِشَرَفِهِ) حَتَّى أَنَّ دَرَجَةَ الْعَالِمِ تَلِي دَرَجَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَنَيْلِ

جَزِيلِ الثَّوَابِ) فِي الْآخِرَةِ (إذْ لَا أَفْضَلَ مِنْ الْعِلْمِ سِوَى الْأُلْفَةِ فِي الدِّينِ) فَإِنَّ ثَوَابَهَا أَفْضَلُ مِنْ ثَوَابِ الْعِلْمِ لَكِنْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِلَا عِلْمٍ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَدْ يَتَأَلَّفُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَيَتَوَهَّمُ أَنَّهُ قَدْ تَأَلَّفَ فِي الدِّينِ، فَعِنْدِي أَنَّ ثَوَابَهُ أَفْضَلُ لِأَنَّ الدِّينَ وَالْأُلْفَةَ فِيهِ إنَّمَا يُعْرَفَانِ وَتُعْرَفُ كَيْفِيَّتُهُمَا بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا قِيلَ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿خَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ وَالضُّرُّ لِعِبَادِ اللَّهِ، وَخَصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْبِرِّ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالنَّفْعُ لِعِبَادِ اللَّهِ﴾، وَأَمَّا الْعُلُومُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْبِنَاءِ فَيَجُوزُ تَعَلُّمُهُمَا لِلتَّعْلِيمِ وَلِكُلِّ مُبَاحٍ بِلَا رِيَاءٍ أَوْ شُهْرَةٍ وَحُبِّهَا وَالدُّعَاءِ بِهَا وَتُمَنِّيهَا، قِيلَ: لَوْ جُعِلَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ الْجِهَادُ فِي الْأُخْرَى لَرَجَحَ الْجِهَادُ.

وَلَوْ جُعِلَتْ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِي كِفَّةٍ وَجُعِلَ الْعِلْمُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ الْعِلْمُ، وَلَوْ جُعِلَ الْعِلْمُ وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ فِي كِفَّةٍ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْهَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، وَلَوْ جُعِلَ الْعِلْمُ وَذَلِكَ كُلِّهِ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي كِفَّةٍ و الْأُلْفَةُ فِي الدِّينِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ الْأُلْفَةُ فِي الدِّينِ، حَكَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ يُوسُفَ عَنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ "