شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٦

وَجَازَ تَمَنٍّ كَالْقَضَاءِ لِغَيْرِهِ عَلَى الصَّوَابِ.

---------------------------------

وَأَسْبَابُ الْأُلْفَةِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي الْقَنَاطِرِ: الدِّينُ، وَالنَّسَبُ، وَالْمُصَاهَرَةُ، وَالْجِوَارُ، وَالْمُلْكُ وَالْإِخَاءُ، وَالْمُرُوءَةُ، وَالْإِفْضَالُ، وَالْأُلْفَةُ تَبْعَثُ عَلَى التَّنَاصُرِ وَتَمْنَعُ التَّقَاطُعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا

فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} وَكَانَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَكْثَرَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمْ فَأَلَّفَهُمْ دِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تُقَاطِعُوا الْحَدِيثَ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ﴾.

(وَجَازَ تَمَنٍّ كَالْقَضَاءِ) مِنْ الْفُتْيَا وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّأْذِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَحُبِّ ذَلِكَ وَالدُّعَاءِ بِهِ (لِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ بِلَا قَصْدِ رِئَاءٍ بِهِ أَوْ شُهْرَةٍ كَمَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لِابْنِهِ رِئَاءً أَوْ فَخْرًا أَوْ جَرًّا لِمَنْفَعَةٍ لِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَيْهِ بِعِلْمِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَكُونُ عِلْمُهُ لَهُ نَفْعًا، وَلَوْ بِأَنْ يَتَعَلَّمَهُ مِنْهُ إذَا تَعَلَّمَهُ هُوَ فَتَعْظُمُ مَنْزِلَتُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (عَلَى الصَّوَابِ) أَيْ بِطَرِيقِ الشَّرْعِ وَالْحَقِّ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَضَاءِ، وَأَمَّا أَنْ يَتَمَنَّى ذَلِكَ أَوْ يُحِبَّهُ أَوْ يَدْعُوَ بِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِطَرِيقٍ لَا يَجُوزُ كَرِشْوَةٍ عَلَى قَضَائِهِ أَوْ دَيْنِهِ أَوْ أَذَانٍ بِغَيْرِ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ، وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُعَلِّمَهُ لِغَيْرِهِ وَيَتَمَنَّى ذَلِكَ وَيَدْعُوَ بِهِ وَيُحِبَّهُ بِإِخْلَاصٍ عَنْ رِئَاءٍ وَشُهْرَةٍ وَمَحْمَدَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ أَنْ يَقْصِدَ بِتَعَلُّمِهِ إرَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْيَ الْجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ