شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٧

....................................................................

-----------------------

وَإِرْشَادَ مَنْ قَدَرَ عَلَى إرْشَادِهِ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ وَعَزِيمَةٍ صَادِقَةٍ.

وَكَذَلِكَ قِصَّةُ ابْنِ درار الغدامسي سَأَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَنْ ثَلَاثِ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قَاضِيًا؟ قَالَ: إنْ اُبْتُلِيتَ بِذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ يَجُوزُ تَمَنِّيهَا وَحُبُّهَا وَالدُّعَاءُ بِهَا، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ أُعْطِيَ ثَوَابَ سَبْعِينَ صِدِّيقًا﴾، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ لِيُعَلِّمَهُ النَّاسَ

ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ سَبْعِينَ نَبِيًّا} وَالْعِلْمُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ آثَارٌ وَآيَاتٌ وَأَحَادِيثُ تَصِفُ شَرَفَهُ وَثَوَابَهُ عَلَى الَّذِي يَزِيدُ بِهِ خُشُوعًا وَإِخْلَاصًا وَاجْتِهَادًا فِي مُرَاقَبَةِ النَّفْسِ وَفِي الْعِبَادَةِ وَتَصْفِيَتِهَا، وَأَمَّا الَّذِي يُرَائِي بِهِ أَوْ يَفْتَخِرُ أَوْ يُحِبُّ الشُّهْرَةَ أَوْ يَفْعَلُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ فِي عَمَلِ الدُّنْيَا الْمُحَرَّمِ، فَالْمُشْتَغِلُ بِمُبَاحِ الدُّنْيَا كَالتَّجْرِ الْمُبَاحِ سَالِمٌ فِي نَفْسِ عَمَلِهِ دُونَهُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَطَقَ بِمَسْأَلَةٍ وَرَاءَى بِهَا أَوْ قَرَّرَهَا وَرَاءَى بِهَا أَوْ أَفْتَى بِهَا وَرَاءَى بِهَا أَوْ قَضَى بِهَا وَرَاءَى بِهَا فَقَدْ كَفَرَ، فَقَدْ يَكْفُرُ فِي مَجْلِسِ إقْرَائِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِحَسَبِ مَا يَنْطِقُ بِهِ وَلَا يَخْلُصُ، وَكَذَا فِي وَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا أَلَّفَ أَوْ أَجَابَ سُؤَالًا، وَلَا يَكْفُرُ التَّاجِرُ بِنَفْسِ تَجْرِهِ طُولَ يَوْمِهِ إلَّا إنْ رَاءَى أَوْ أَرْبَى أَوْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ أَفْعَالِ الْكُفْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.