شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٩

.........................................

-------------------------------------

أَنْ يَقُولَ: فِينَا كَذَا وَكَذَا رَجُلًا أَوْ فَرَسًا، أَوْ فِينَا مِنْ الشُّجْعَانِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ مَعَنَا بَنُو فُلَانٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُرُّ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ، كَانَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ، كُلُّ ذَلِكَ لِيُقَوِّيَ أَصْحَابَهُ وَيَهْزِمَ غَيْرَهُمْ، ﴿وَقَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَخْتَالُ فِي مَشْيِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ﴾، وَيَجُوزُ أَنَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ مَرْكَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

وَالْفَخْرُ هُوَ تَعْظِيمُ نَفْسِهِ عَنْ النَّاسِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَالْخُيَلَاءُ إظْهَارُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَقَالَ السَّيِّدُ: الْفَخْرُ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ

وَالْخُيَلَاءِ التَّكَبُّرِ وَكَذَا فِي الْقَامُوسِ: الْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْ الْكِبْرِ إذْ مَعْنَاهُ التَّعَاظُمُ عَلَى الْغَيْرِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اسْتَعْظَمَ قَدْرَهُ تَعَزَّزَ وَافْتَخَرَ وَاسْتَطَالَ وَمَرِحَ وَاخْتَالَ وَيُقَالُ أَيْضًا: الْفَخْرُ بِاللِّسَانِ وَالْخُيَلَاءُ بِالْمَشْيِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَرْكَبِ، {وَعَرَضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفًا عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَطَلَبَهُ عُمَرُ فَالزُّبَيْرُ فَغَيْرُهُ، وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَطَلَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ فَقَالَ: مَا حَقُّهُ يَا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يُحْنَى فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُقَاتِلُ بِهِ فِي الْكَيُّولِ أَيْ آخِرِ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ، وَكَانَ شُجَاعًا لَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ يُعْرَفُ بِهَا، وَلَمَّا أَخَذَ السَّيْفَ تَعَصَّبَ وَكَانَ إذَا تَعَصَّبَ بِهَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ: أَخْرَجَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةَ الْمَوْتِ، فَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ مِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَقِيلَ: قَالَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اُنْظُرْ إلَى مِشْيَتِهِ، فَقَالَ ذَلِكَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ