الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٠حُرِّمَ حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ وَإِنْ فِي بِرٍّ أَوْ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ
----------------------------------
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهُ فَمَنَعَنِيهِ وَأَعْطَاهُ أَبَا دُجَانَةَ وَاَللَّهُ لَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَاتَّبَعَتْهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي عَاهَدَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ أَنْ لَا أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ ضَرْبًا بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمُشْرِكٍ إلَّا قَتَلَهُ، وَإِذَا كَلَّ شَجَرَهُ بِالْحَجَرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ حَمَلَ عَلَى رَأْسِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ تَمَّ عَدَلَ السَّيْفَ عَنْهُ فَقُلْتُ: لِمَ كَلَّ سَيْفُكَ؟ قَالَ رَأَيْتُ إنْسَانًا يُحَمِّشُ النَّاسَ
حَمْشًا شَدِيدًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَدْتُ ضَرْبَهُ وَلْوَلَ أَيْ صَوَّتَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً}.
(حُرِّمَ حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ) وَتُمَنِّيهَا وَالدُّعَاءُ بِهِمَا (وَإِنْ فِي بِرٍّ) كَالْكَرْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْبِرُّ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ بِرًّا، وَإِنَّمَا الْمَعْصِيَةُ حُبُّهُ الشُّهْرَةَ وَالْمَنْزِلَةَ، وَقِيلَ: فِعْلُهُ أَيْضًا انْقَلَبَ مَعْصِيَةً وَلَمْ يَبْقَ طَاعَةً إذْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ بِهِ بَلْ هَوَاهُ الشَّيْطَانُ، وَإِنَّمَا بَالَغَ بِالْبِرِّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ مَا أَنَّ الشُّهْرَةَ بِهَا جَائِزَةٌ وَالْمَنْزِلَةَ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَوْ بَالَغَ بِالْمُبَاحِ لَكَانَ أَوْلَى فَيَقُولُ حُرِّمَ حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ لِأَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً يُفْسِدُهَا حُبُّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ بِهِمَا حَرَامٌ وَلَا تَجُوزُ الْمُبَالَغَةُ بِالْمَعْصِيَةِ لِأَنَّهَا حَرَامٌ وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ بِهَا حَلَالٌ لِأَنَّ حُبَّهُمَا بِهَا ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَرَغْبَةٌ فِيهَا وَتَرْغِيبٌ (أَوْ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ) هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمُبَالَغَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنْ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ، وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ حُبَّ الشُّهْرَةِ وَالْمَنْزِلَةِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَشَمَلَ ذَلِكَ فِعْلَ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ وَفِعْلَ الْخَالِقِ كَأَوْلَادِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَأَفْعَالِهِمْ