الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٨وَيَكْرَهَ مَادِحَهُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ إنْ سَمِعَهُ وَكَرِهَ الْمَدْحَ فِي الْوَجْهِ.
-----------------------------
فِي الرِّئَاءِ بِمُبَاحٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ فِي شُهْرَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُثْنِيًا بِالنَّصْبِ فَيُنَوَّنُ كَرَاهَةٌ، وَذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْمُنَوَّنِ وَلَوْ فِي عَيْنِ الظُّرُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا﴾، وَرَوَى تبغورين عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِكَافِرٍ عِنْدِي يَدًا بَيْضَاءَ أَحْمَدْهُ عَلَيْهَا، وَلَا تَجْعَلْ لِمُؤْمِنٍ عِنْدِي يَدًا سَوْدَاءَ أَبْغَضُهُ عَلَيْهَا فَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْكَ وَهُوَ مُحِقٌّ فَالْوَاجِبُ عَلَيْك إبْقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ مِنْ وُقُوفٍ أَوْ بَرَاءَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَلَا تَنْقُصُ عَنْهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ لَهُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ فِي الْوِلَايَةِ وَجَبَ عَلَيْكَ حُبُّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي وِلَايَتِكَ لَا مِنْ حَيْثُ تَبَرَّأَ مِنْكَ إذْ لَا يَقْبَلُ طَبْعُكَ حُبَّهُ عَلَى بَرَاءَتِكَ أَوْ حُبَّ بَرَاءَتِهِ وَلَا يَسَعُ طَبْعُكَ كَرَاهَةَ مُثْنٍ عَلَيْكَ وَلَوْ بِمَا
لَيْسَ فِيكَ لِأَنَّ طَبْعَكَ يَمِيلُ عَنْ كَرَاهَتِهِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُحِبَّهُ إذَا أَثْنَى بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكَ أَوْ أَرَادَ إيقَاعَكَ فِي نَحْوِ رِئَاءٍ بِمَا فِيكَ بَلْ تَبَرَّأْ مِنْهُ وَتَكَلَّفْ بُغْضَهُ لِكَذِبِهِ أَوْ لِإِرَادَتِهِ إيقَاعَكَ فِي ذَلِكَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الْإِيقَاعِ.
(وَيَكْرَهَ مَادِحَهُ) بِنَصْبِ يَكْرَهَ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا تَلْزَمُهُ كَرَاهَةُ مَادِحِهِ (عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْ مِنْ خَيْرٍ إنْ سَمِعَهُ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ ضَرُورِيٌّ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُحِبَّهُ، وَأَمَّا بُغْضُهُ عَلَى مَدْحِهِ فَقَدْ لَا يُطِيقُهُ وَلَكِنْ يَبْرَأُ مِنْهُ بِمَا وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ (وَكَرِهَ الْمَدْحَ فِي الْوَجْهِ) أَيْ فِي حَضْرَةِ الْمَمْدُوحِ لِأَنَّهُ مَوْقِعٌ فِي الرِّئَاءِ وَالشُّهْرَةِ وَحُبِّ الْحَمْدِ وَالْعُجْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اُحْثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ﴾، أَيْ إذَا