الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٠........................................
------------------------------
عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿اُحْثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا مُدِحَ الْمُؤْمِنُ فِي وَجْهِهِ رَبَا الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ﴾ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَإِنَّمَا يَرْبُو لِأَنَّهُ يَتَذَكَّرُ عُيُوبَهُ وَذُنُوبَهُ فَيَزِيدُ خُضُوعًا وَيَتَذَكَّرُ نِعَمَ اللَّهِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ فَيَزِيدُ شُكْرًا، وَيَتَذَكَّرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فَيَزِيدُ اجْتِهَادًا وَإِخْلَاصًا، وَذَلِكَ فِي رَاسِخِ الْإِيمَانِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا مُدِحَ الْفَاسِقُ غَضِبَ الرَّبُّ وَاهْتَزَّ لِذَلِكَ الْعَرْشُ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغِيبَةِ، وَأَبُو يَعْلَى
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كَبِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَتَمَادَحُوا وَاحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَادِحِينَ التُّرَابَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَكُونُوا عَيَّابِينَ وَلَا لَعَّابِينَ وَلَا مُتَمَادَحِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ﴾ أَيْ وَلَا جَاعِلِينَ أَنْفُسَكُمْ كَالْمَيِّتِ لَا يَشْتَغِلُ بِالْكَسْبِ.
﴿وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُزَكِّي رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: قَطَعْتَ مَطَاهُ، لَوْ سَمِعَكَ مَا أَفْلَحَ بَعْدَهَا﴾ وَالْمَطَا الظَّهْرُ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمَدْحُ ذَبْحٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ إنْ كَانَ أَحَدُكُمْ يَمْدَحُ أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا﴾ وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ عَجِبْتُ: لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ قِيلَ فِيهِ الشَّرُّ وَهُوَ فِيهِ كَيْفَ يَغْضَبُ، وَقِيلَ لِصَحَابِيٍّ: لَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ، فَوَجَدَ مِنْ قَوْلِ الْمَادِحِ فَقَالَ لَهُ: أَحْسَبُكَ أَعْرَابِيًّا وَمَا يَدْرِيكَ مَا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابِي، قَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: قَابِلُ الْمَدْحِ كَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ رَضِيَ أَنْ يُمْدَحَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ أَمْكَنَ السَّاخِرَ مِنْهُ