الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١١وَحَرُمَ حُبُّ شَرَفٍ وَرِيَاسَةٍ عَلَى طَالِبِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ إحْيَاءَ السُّنَّةِ وَتَقَوِّي الدِّينِ وَقَهْرَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ وَالزَّهَادَةَ فِي الْخَيْرِ وَتَرْكَهُ وَبُغْضَ فَاعِلِهِ وَإِهَانَةَ أَهْلِهِ
---------------------------
وَسَأَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ رَجُلًا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ فَغَضِبَ، فَقَالَ لَهُ: لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّينِي، وَمَدَحَ رَجُلٌ بَعْضَ السَّلَفِ فَغَضِبَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ تَقَرَّبَ إلَيَّ بِمَقْتِكَ وَأُشْهِدُكَ عَلَى مَقْتِهِ؛ وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إذَا مُدِحَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْرًا مِمَّا يَحْسَبُونَ وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ.
وَأَمَّا مَدْحُهُ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ إنْكَانَ بِمَا فِيهِ وَكَانَ لِإِعْزَازِ الدِّينِ أَوْ كَانَ بِلَا رِئَاءٍ بِهِ أَوْ فَخْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
(وَحَرُمَ حُبُّ شَرَفٍ وَرِيَاسَةٍ عَلَى طَالِبِهِ) أَيْ طَالِبِ الشَّرَفِ لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ فَجَائِزٌ وَكَذَا الرِّيَاسَةُ وَالتَّسْمِيَةُ بِشَرِيفٍ وَرَئِيسٍ وَالْكَلَامُ شَامِلٌ لِلتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ حُبَّهَا وَطَلَبَهَا حُبٌّ وَطَلَبٌ لِلشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ، وَعَطْفُ الرِّيَاسَةِ عَلَى الشَّرَفِ عَطْفٌ لَازِمٌ أَوْ عَطْفُ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ إحْيَاءَ السُّنَّةِ وَتَقَوِّي الدِّينِ) وَأَهْلِهِ (وَقَهْرَ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ) وَاسْتِفَادَةَ أَمْرِ الدِّينِ وَالْآخِرَةِ مَعَ الْإِخْلَاصِ، وَالشَّرَفُ عِظَمُ الشَّأْنِ وَالرِّيَاسَةُ الْعَظَمَةُ مَعَ الْقَهْرِ وَكَوْنِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَعَدَمِ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهُ إذَا غَابَ أَوْ حَضَرَ مَعَ حُبِّهِ لِذَلِكَ وَكَرَاهَةِ أَنْ يَفُوتَهُ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ (وَالزَّهَادَةَ فِي الْخَيْرِ وَتَرْكَهُ وَبُغْضَ فَاعِلِهِ وَإِهَانَةَ أَهْلِهِ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ