الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢١نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا وَمَنْ عَصَى فِي كَسْبِ مَالٍ
----------------------------
نَاسٍ إلَيْهِ بِهَا) تَرَفُّعًا وَتَكَبُّرًا وَصَرْفِهِ فِي مَعْصِيَةٍ بَلْ لِيُؤَدِّيَ مِنْهَا حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْعِبَادَةِ، وَيَنْتَفِلُ بِهَا، وَيُعِينُ الْإِسْلَامَ وَيُقَوِّيهِ، وَلِئَلَّا يَطْمَعَ، وَلِئَلَّا يَأْكُلَ الشُّبَهَ وَالْحَرَامَ لِحَاجَتِهِ وَلِيُؤَدِّيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كَفَّارَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ دَيْنٍ وَلِئَلَّا يَمُوتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِيَنْتَفِعَ بِهِ أَوْلَادُهُ وَوَرَثَتُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّ تَارِكَ مَالٍ لِوَرَثَتِهِ مُتَصَدِّقٌ بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ، وَكَانَ حَلَالًا.
وَمَنْ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ كُتُبًا أَوْ عَيْنًا جَارِيَةً أَوْ غَرْسًا أَوْ صَدَقَةً جَارِيَةً أَوْ سُنَّةً حَسَنَةً يُؤْجَرُ مَا دَامَ الشَّيْءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الدُّنْيَا، وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ وَقِيلَ
أَيْضًا: مَنْ كَانَ فِي نَهَارِهِ يَسْعَى فِي حَلَالِهِ حَتَّى أَتَاهُ اللَّيْلُ فَأَخَذَ مَضْجَعَهُ رَاقِدًا فَلَا يَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ إلَّا وَقَدْ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْ الْفَرْضِ وَلَمْ يَقْطَعْ بِآخِرَتِهِ، وَقِيلَ أَيْضًا: طَالِبُ الْحَلَالِ كَالضَّارِبِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: لَوْ كَانَ يُزَادُ عَلَى مَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَقُلْتُ كَالضَّارِبِ بِسَيْفَيْنِ لِأَنَّهُ زَمَانُ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ أَيْضًا: تُدْرَكُ الْجَنَّةُ فِي الْمَجَاعَةِ بِقَبْضَةٍ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي قَحْطِ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ مِنْ الْخَيْرِ، وَقِيلَ أَيْضًا: شَرُّ النَّاسِ كُلِّهِمْ الصَّحِيحُ الْفَارِغُ الَّذِي لَا تَجِدُهُ فِي شُغْلِ الدُّنْيَا وَلَا فِي شُغْلِ الْآخِرَةِ (وَمَنْ عَصَى) الْعِصْيَانُ وَالْإِثْمُ سَوَاءٌ وَأَصْحَابُنَا تَارَةً يُطْلِقُونَ الْمَعْصِيَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْكَبِيرَةِ إمَّا صَغِيرَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ نَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَلَا نَدْرِي مَا عِنْدَ اللَّهِ أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَيُطْلِقُونَهَا أَيْضًا عَلَى مَعْنَى الْكَبِيرَةِ لِقَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ وَالْكُفْرُ وَالْهَلَاكُ سَوَاءٌ وَقَدْ يَخُصُّونَ الْهَلَاكَ فِيمَا يَعْسُرُ الْخَلَاصُ مِنْهُ كَإِفْسَادِ رَمَضَانَ وَتَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ وَالْقَذْفِ، وَفِي كَلَامِ أَبِي يَحْيَى تَوْفِيقٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَلَاكَ أَدْنَى مِنْ الْكُفْرِ وَفَوْقَ الْمَعْصِيَةِ (فِي كَسْبِ مَالٍ) وَصَحَّ لَهُ الْمَالُ